رجيم 16:8 تحت الاختبار.. هل يساعد على التخلص من الدهون؟
كتب/ هينار ثروت
أصبح نظام الصيام المتقطع 16:8 من الأنظمة الغذائية الشائعة بين الأشخاص الذين يرغبون في إنقاص الوزن والتخلص من الدهون، ويعتمد هذا النظام على تحديد فترة زمنية لتناول الطعام تمتد لنحو 8 ساعات، مقابل الامتناع عن تناول السعرات الحرارية لمدة 16 ساعة، بما في ذلك ساعات النوم.
لكن السؤال الذي يطرحه كثيرون هو: هل يساعد نظام 16:8 بالفعل على حرق الدهون، أم أن فقدان الوزن يحدث نتيجة تقليل السعرات التي يتم تناولها خلال اليوم؟ والإجابة تعتمد على طريقة تطبيق النظام ونوعية الطعام والحالة الصحية لكل شخص.
كيف يعمل نظام 16:8؟
خلال فترة الصيام، يمتنع الشخص عن تناول الأطعمة والمشروبات التي تحتوي على سعرات حرارية، بينما يمكن تناول الماء، وقد يسمح بعض الأنظمة بالمشروبات الخالية من السعرات مثل الشاي أو القهوة دون إضافات.
أما خلال فترة تناول الطعام، فيمكن توزيع الوجبات وفق احتياجات الشخص، لكن السماح بتناول الطعام لمدة 8 ساعات لا يعني تناول كميات غير محدودة.
ويستفيد النظام من تقليل الفترة التي يتناول خلالها الشخص الطعام، ما قد يساعد بعض الأشخاص على تقليل إجمالي السعرات اليومية دون الحاجة إلى حساب كل وجبة بشكل دقيق.
هل يحرق الدهون فعلًا؟
يمكن للصيام المتقطع أن يساعد على فقدان الوزن والدهون لدى بعض الأشخاص، لكن السبب الأساسي لفقدان الدهون في النهاية هو وجود عجز في السعرات الحرارية، أي أن الجسم يستهلك طاقة أكثر مما يحصل عليه من الطعام.
وخلال فترات الصيام، ينخفض مستوى الإنسولين ويبدأ الجسم في استخدام مخزون الطاقة، ومن بينها الدهون، لكن هذا لا يعني أن مجرد الامتناع عن الطعام لمدة 16 ساعة سيؤدي تلقائيًا إلى خسارة الدهون.
فإذا تناول الشخص كميات كبيرة من السعرات خلال فترة الثماني ساعات، فقد لا يحدث فقدان للوزن رغم الالتزام بساعات الصيام.
جودة الطعام مهمة
من الأخطاء الشائعة الاعتقاد بأن نظام 16:8 يسمح بتناول أي نوع من الطعام دون قيود. لكن الاعتماد على الوجبات السريعة والحلويات والمشروبات المحلاة خلال فترة الأكل قد يقلل من فوائد النظام ويجعل تحقيق هدف إنقاص الوزن أكثر صعوبة.
والأفضل أن تحتوي الوجبات على مصادر مناسبة من البروتين، والخضراوات، والفواكه، والحبوب الكاملة، والدهون الصحية، مع التحكم في حجم الحصص.
كما يساعد تناول البروتين بشكل كافٍ على الحفاظ على الكتلة العضلية أثناء فقدان الوزن، خاصة عند دمج النظام مع تمارين المقاومة.
هل يناسب الجميع؟
لا يناسب الصيام المتقطع جميع الأشخاص، وقد يحتاج بعض الأشخاص إلى استشارة الطبيب قبل تجربته، خاصة المصابين بالسكري الذين يستخدمون الإنسولين أو بعض أدوية خفض سكر الدم، لأن تغيير مواعيد الوجبات قد يؤثر على مستويات السكر.
كما يجب توخي الحذر لدى الحوامل والمرضعات، والأشخاص الذين لديهم تاريخ مع اضطرابات الأكل، أو بعض الحالات الصحية التي تتطلب تنظيمًا دقيقًا للوجبات.
ولا ينبغي اعتبار الصيام المتقطع وسيلة سريعة أو سحرية لإنقاص الوزن، بل يجب أن يكون جزءًا من نمط غذائي متوازن يمكن الاستمرار عليه.
فوائد أخرى محتملة
تشير الدراسات إلى أن الصيام المتقطع قد يساعد بعض الأشخاص على تحسين الوزن وبعض المؤشرات الأيضية، وقد يرتبط بتحسين حساسية الإنسولين لدى بعض الفئات.
لكن النتائج تختلف من شخص لآخر، ولا يعني ذلك أن نظام 16:8 أفضل بالضرورة من جميع الأنظمة الغذائية الأخرى. فالنظام الغذائي الأكثر نجاحًا هو الذي يستطيع الشخص الالتزام به ويحصل من خلاله على احتياجاته الغذائية دون إفراط في السعرات.
كيف تطبق النظام بطريقة أفضل؟
إذا كان الصيام المتقطع مناسبًا لك، يمكن البدء تدريجيًا بدلًا من الانتقال مباشرة إلى فترة صيام طويلة. وخلال ساعات تناول الطعام، يفضل عدم تعويض ساعات الصيام بوجبات ضخمة.
كما يجب الاهتمام بشرب الماء والحصول على نوم كافٍ وممارسة النشاط البدني بانتظام، لأن إنقاص الوزن يعتمد على مجموعة متكاملة من العادات الصحية.
وفي النهاية، يمكن لنظام 16:8 أن يساعد على إنقاص الوزن والدهون لدى بعض الأشخاص، لكنه ليس حلًا سحريًا. فالنتائج تعتمد على إجمالي السعرات ونوعية الطعام والنشاط البدني والقدرة على الالتزام بالنظام. وقبل البدء، خاصة لدى أصحاب الأمراض المزمنة، من الأفضل استشارة الطبيب أو اختصاصي التغذية لتحديد ما إذا كان النظام مناسبًا للحالة الصحية.











