بعد فقدانها القدرة على الكلام.. شريحة بالمخ تساعد امرأة على التواصل

بعد فقدانها القدرة على الكلام.. شريحة بالمخ تساعد امرأة على التواصل
كتبت / هينار ثروت
في تطور جديد بمجال واجهات الدماغ والحاسوب، تمكنت امرأة أمريكية تعاني مرضًا عصبيًا حركيًا من استخدام شريحة مزروعة داخل المخ لتحويل إشارات دماغها المرتبطة بالكلام إلى كلمات مكتوبة وصوت اصطناعي، ما أتاح لها التواصل بصورة فورية مع المحيطين بها.
وأعلنت شركة التكنولوجيا العصبية Paradromics في سبتمبر 2026 أن المرأة، وهي في الستينيات من عمرها وتعيش في ولاية ميشيجان، أصبحت أول مشاركة في تجربة مبكرة لاختبار نظام Connexus، وهو جهاز تجريبي مصمم لالتقاط النشاط العصبي المرتبط بمحاولة الكلام وترجمته إلى لغة يمكن للآخرين فهمها.
كيف تساعد شريحة المخ على الكلام؟
تعتمد التقنية على ما يعرف باسم واجهة الدماغ والحاسوب، وهي أنظمة تهدف إلى تسجيل الإشارات الكهربائية الصادرة عن الدماغ وتحليلها باستخدام خوارزميات متقدمة، ثم تحويلها إلى أوامر يمكن لجهاز خارجي تنفيذها.
وفي حالة الأشخاص الذين فقدوا القدرة على الكلام بسبب الشلل أو الأمراض العصبية، قد تظل مناطق الدماغ المسؤولة عن التخطيط لمحاولة الكلام نشطة، حتى عندما تصبح العضلات اللازمة لإنتاج الأصوات غير قادرة على تنفيذ تلك الأوامر.
وتلتقط الأقطاب المزروعة النشاط العصبي أثناء محاولة الشخص الكلام، ثم تستخدم نماذج حاسوبية لتفسير هذه الإشارات وتحويلها إلى كلمات. وفي تجربة المرأة، تمكن النظام من إنتاج النص والصوت الاصطناعي في الوقت الفعلي، ما سمح لها باختيار كلماتها بنفسها والإجابة عن أسئلة مفتوحة والتواصل مع أفراد أسرتها.
تجربة مختلفة عن العروض المحدودة
وتكمن أهمية التجربة في أن المشاركة لم تكن تقتصر على تكرار جمل محددة مسبقًا من الباحثين، بل استطاعت تحديد ما تريد قوله بصورة أكثر حرية. ووفقًا للشركة، استخدمت النظام للتواصل مع أحفادها خلال مكالمة هاتفية، في خطوة تعكس إمكانية استخدام هذه التكنولوجيا في مواقف الحياة اليومية، وليس فقط داخل المختبر.
وتأتي هذه التجربة ضمن مجموعة متزايدة من الأبحاث التي تختبر قدرة واجهات الدماغ والحاسوب على مساعدة الأشخاص الذين فقدوا الكلام نتيجة السكتات الدماغية أو الأمراض العصبية التنكسية، مع اختلاف التقنيات المستخدمة من دراسة إلى أخرى.
تجارب سابقة حققت تقدمًا ملحوظًا
في عام 2025، أعلن باحثون من جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو وجامعة كاليفورنيا بيركلي عن نظام زرع في دماغ امرأة فقدت القدرة على الكلام لمدة 18 عامًا بعد إصابتها بسكتة دماغية. وتمكن النظام من تحويل محاولاتها الصامتة للكلام إلى كلمات مسموعة، باستخدام نموذج للتعلم العميق.
كما أظهرت دراسة أخرى نُشرت في Nature Medicine عام 2026 إمكانية استخدام واجهة دماغ وحاسوب بصورة مستقلة في المنزل. واستخدم أحد المشاركين، الذي يعاني شللًا شديدًا مرتبطًا بمرض التصلب الجانبي الضموري، النظام للتواصل مع أسرته وأصدقائه والتحكم في جهاز الكمبيوتر وإرسال الرسائل والبريد الإلكتروني. وسجلت الدراسة أكثر من 3 آلاف و800 ساعة من الاستخدام المنزلي، مع إنتاج أكثر من 1.9 مليون كلمة خلال فترة تقارب عامين.
هل يمكن أن تصبح التقنية متاحة للجميع؟
رغم النتائج المشجعة، لا تزال هذه الأنظمة في مراحل البحث والتجارب السريرية، ولا يمكن اعتبارها بديلًا متاحًا على نطاق واسع لوسائل التواصل المساعدة حتى الآن.
وتحتاج التقنية إلى إجراء جراحي لزرع الأقطاب داخل الدماغ، كما تتطلب تدريب النظام على الإشارات العصبية الخاصة بكل مستخدم. ويعمل الباحثون على زيادة سرعة ودقة الترجمة وتوسيع المفردات وإتاحة استخدام التكنولوجيا لفترات أطول وفي ظروف الحياة اليومية.
وتشير هذه التطورات إلى اتجاه بحثي يركز على استعادة القدرة على التواصل لدى الأشخاص الذين تكون أفكارهم وقدرتهم على فهم اللغة موجودة، بينما تمنعهم الإصابة أو المرض من التعبير عن أنفسهم بالكلام. ومع استمرار الدراسات، قد تساعد واجهات الدماغ والحاسوب في تطوير وسائل أكثر طبيعية وسرعة للتواصل لدى هذه الفئة من المرضى.










