كيف يؤثر الصمم المبكر على الدماغ؟ دراسة توضح دور حاسة الإبصار

كيف يؤثر الصمم المبكر على الدماغ؟ دراسة توضح دور حاسة الإبصار
كتبت / هينار ثروت
كشفت دراسة علمية عن قدرة الدماغ على التكيف مع فقدان السمع في مراحل مبكرة من الحياة، موضحة أن المناطق المسؤولة عن معالجة الأصوات يمكن أن تتغير وظائفها وتشارك بدرجة أكبر في معالجة المعلومات القادمة من حاسة الإبصار.
وتسلط هذه النتائج الضوء على مرونة الدماغ، وقدرته على إعادة تنظيم طريقة عمله عندما تتغير المدخلات الحسية التي يتلقاها الإنسان، خاصة عندما يحدث فقدان السمع في سن مبكرة.
كيف يتكيف الدماغ مع فقدان السمع؟
يعتمد الدماغ على استقبال المعلومات من الحواس المختلفة لفهم البيئة المحيطة والتفاعل معها، لكن فقدان إحدى الحواس يمكن أن يؤدي إلى تغير طريقة توزيع الموارد العصبية.
وفي حالة الصمم أو فقدان السمع المبكر، لا تتلقى المناطق الدماغية المرتبطة بالسمع الإشارات الصوتية المعتادة، ما قد يسمح لها بالمشاركة في معالجة أنواع أخرى من المعلومات الحسية.
وتعرف هذه الظاهرة باسم اللدونة العصبية، وهي قدرة الجهاز العصبي على تعديل الروابط والنشاط بين مناطق الدماغ استجابة للتجارب أو التغيرات التي يمر بها الإنسان.
زيادة الاعتماد على حاسة الإبصار
أشارت الدراسة إلى أن الأشخاص الذين يعانون من فقدان السمع منذ وقت مبكر قد يعتمدون بصورة أكبر على المعلومات البصرية في فهم ما يحدث حولهم، مثل حركة الأشخاص والأجسام أو التغيرات في البيئة المحيطة.
ولا يعني ذلك بالضرورة أن العين نفسها أصبحت أقوى من الناحية العضوية، وإنما يمكن أن يكون التغير مرتبطًا بكيفية تعامل الدماغ مع المعلومات التي تصل إليه عبر حاسة الإبصار.
فعندما لا تكون المعلومات السمعية متاحة بالشكل المعتاد، قد تصبح الإشارات البصرية أكثر أهمية بالنسبة إلى الشخص، ويعمل الدماغ على الاستفادة منها بكفاءة أكبر.
دور المناطق السمعية في معالجة المعلومات البصرية
من أبرز الجوانب التي تركز عليها أبحاث فقدان السمع أن بعض المناطق الدماغية التي ترتبط عادةً بالسمع قد تظهر نشاطًا عند التعامل مع معلومات بصرية لدى الأشخاص الذين فقدوا السمع مبكرًا.
ويعد هذا الأمر مثالًا على المرونة الوظيفية للدماغ، إذ لا تعمل المناطق العصبية دائمًا بطريقة ثابتة طوال حياة الإنسان، بل يمكن أن تتغير وظائفها بحسب الخبرات والاحتياجات الحسية.
وتساعد هذه التغيرات الباحثين على فهم الطريقة التي يعيد بها الدماغ تنظيم نفسه عندما يتعرض لتغير كبير في المعلومات التي يستقبلها.
هل يصبح البصر أقوى لدى المصابين بالصمم؟
من المهم التفرقة بين تحسن معالجة المعلومات البصرية وبين زيادة قوة الإبصار نفسها.
فالدراسة لا تعني أن الشخص المصاب بالصمم سيحصل تلقائيًا على نظر أقوى أو أن حدة البصر ستزداد بالضرورة، وإنما تشير إلى احتمال حدوث تغيرات في الطريقة التي يعالج بها الدماغ المعلومات البصرية.
وقد يظهر ذلك في زيادة الانتباه لبعض الإشارات المرئية أو الاعتماد عليها بدرجة أكبر في التواصل وفهم المحيط.
لماذا تحدث هذه التغيرات مبكرًا؟
يتميز الدماغ خلال مراحل الطفولة والنمو بدرجة كبيرة من المرونة، ولذلك يمكن للتجارب المبكرة أن تؤثر في تكوين الوصلات العصبية وطريقة توزيع الوظائف بين مناطق الدماغ.
وعندما يحدث فقدان السمع في مرحلة مبكرة، يمر الدماغ بعملية تكيف طويلة مع غياب الإشارات الصوتية، وقد ينعكس ذلك على كيفية استخدامه للحواس الأخرى.
أما فقدان السمع الذي يحدث في مراحل متأخرة من العمر، فقد يؤدي أيضًا إلى تغيرات عصبية، لكن طبيعة هذه التغيرات ومدى حدوثها يمكن أن تختلف بحسب العمر وسبب فقدان السمع ومدته.
أهمية فهم مرونة الدماغ
تساعد هذه النتائج في توضيح أن الدماغ البشري ليس نظامًا جامدًا، وإنما يمتلك قدرة على التكيف مع الظروف المختلفة. ويمكن أن تسهم دراسة هذه الآليات في تطوير فهم أفضل لاحتياجات الأشخاص الذين يعانون من فقدان السمع، خاصة الأطفال الذين يولدون بالصمم أو يفقدون السمع في السنوات الأولى من حياتهم.
كما تفتح أبحاث المرونة العصبية المجال أمام دراسة طرق دعم التواصل والتعلم، وفهم كيفية استخدام الحواس المتاحة بأفضل صورة ممكنة.
وفي جميع الأحوال، فإن فقدان السمع يحتاج إلى تقييم طبي متخصص لتحديد السبب ودرجة الإصابة والخيارات المناسبة للتعامل معها، ولا ينبغي تفسير التغيرات العصبية المرتبطة بالصمم باعتبارها بديلًا عن التشخيص أو العلاج الطبي.
نقدم لكم من خلال موقع (الرأى العام المصرى )، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.
لمتابعة صفحة الرأى العام المصرى على فيس بوك اضغط هنا
لمتابعة صفحة الرأى العام المصرى نيوز على فيس بوك اضغط هنا
لمتابعة صفحة قناة نيو دريم على فيس بوك اضغط هنا
لمتابعة الرأى العام المصرى على الانستجرام اضغط هنا
لمتابعة الرأى العام المصرى على الواتساب اضغط هنا
لمتابعة الرأى العام المصرى على التليجرام اضغط هنا
لمتابعة الرأى العام المصرى على تويتر اضغط هنا
لمتابعة الرأى العام المصرى على اليوتيوب اضغط هنا
لمتابعة الرأى العام المصرى على التيك توك اضغط هنا
لمتابعة الرأى العام المصرى على كواى اضغط هنا










