كثرة الأكل دون زيادة الوزن.. متى تكون الجينات وراء النحافة؟

كثرة الأكل دون زيادة الوزن.. متى تكون الجينات وراء النحافة؟
كتبت/ هينار ثروت
يبدو الأمر غريبًا بالنسبة للبعض: شخص يتناول كميات كبيرة من الطعام، ولا يلتزم دائمًا بنظام غذائي منخفض السعرات، ومع ذلك لا يكتسب وزنًا بسهولة. وبينما قد يكون اختلاف معدل النشاط أو طبيعة النظام الغذائي من الأسباب المعتادة، تشير أبحاث علمية إلى أن العوامل الوراثية يمكن أن تلعب دورًا في تحديد قابلية الجسم لزيادة الوزن أو الحفاظ على النحافة.
وفي حالات نادرة، قد ترتبط النحافة الشديدة بوجود تغيرات جينية تؤثر في طريقة تعامل الجسم مع الطاقة أو الشهية أو تخزين الدهون. ولا يعني ذلك أن كل شخص نحيف لديه طفرة جينية، فالعوامل المتعلقة بالنشاط البدني والتغذية والنوم والحالة الصحية تظل مؤثرة بدرجات مختلفة.
كيف تؤثر الجينات في وزن الجسم؟
يتأثر وزن الإنسان بمجموعة كبيرة من العوامل، من بينها الجينات التي يمكن أن تؤثر في الشهية، والشعور بالشبع، وطريقة استهلاك الطاقة، وتخزين الدهون وتوزيعها في الجسم.
وتشير الدراسات إلى أن بعض الأشخاص قد يكون لديهم استعداد وراثي يجعل زيادة الوزن لديهم أسهل، بينما قد يمتلك آخرون عوامل وراثية ترتبط بانخفاض احتمالية اكتساب الوزن.
ولا تعمل الجينات وحدها، وإنما تتفاعل مع البيئة ونمط الحياة. ولذلك قد يكون شخصان يتناولان أطعمة متشابهة ويمارسان النشاط نفسه، ومع ذلك تختلف استجابة أجسامهما للوزن بمرور الوقت.
طفرة جينية نادرة مرتبطة بالنحافة
اكتشف الباحثون تغيرات جينية نادرة يمكن أن ترتبط بالنحافة لدى بعض الأشخاص. ومن بين الجينات التي درست في هذا المجال جين يعرف باسم ALK، حيث تشير أبحاث إلى أن بعض التغيرات في هذا الجين قد ترتبط بانخفاض الدهون في الجسم أو مقاومة زيادة الوزن.
وتظل هذه الحالات نادرة، ولا يمكن استخدام وجود النحافة وحدها كدليل على وجود طفرة في هذا الجين.
وتساعد مثل هذه الاكتشافات العلماء على فهم الآليات التي تتحكم في وزن الجسم، وقد تفتح المجال مستقبلًا أمام تطوير طرق جديدة للتعامل مع السمنة واضطرابات الوزن.
هل تناول الطعام بكثرة يعني ارتفاع معدل الحرق؟
ليس بالضرورة. فقد يعتقد البعض أن الأشخاص الذين يأكلون كثيرًا لديهم دائمًا معدل أيض مرتفع للغاية، لكن كمية الطعام التي يتناولها الشخص ليست العامل الوحيد الذي يحدد وزنه.
فقد يبالغ الشخص في تقدير كمية الطعام التي يتناولها، أو تكون الوجبات التي يستهلكها أقل في السعرات مما تبدو عليه، كما يمكن أن يختلف مستوى النشاط البدني اليومي بصورة كبيرة بين الأشخاص.
حتى الحركة غير الرياضية، مثل المشي والوقوف وصعود السلالم والأعمال المنزلية، يمكن أن تؤثر في إجمالي الطاقة التي يستهلكها الجسم خلال اليوم.
متى تكون النحافة بحاجة إلى فحص؟
إذا كان الشخص نحيفًا بطبيعته ويحافظ على وزنه منذ سنوات دون أعراض أخرى، فقد لا تكون النحافة علامة على وجود مشكلة صحية.
لكن فقدان الوزن بصورة مفاجئة أو مستمرة دون اتباع حمية غذائية يستدعي الانتباه، خاصة إذا صاحبه ضعف أو إرهاق أو تغير في الشهية أو مشكلات في الجهاز الهضمي.
وقد تكون هناك أسباب أخرى غير وراثية لفقدان الوزن، مثل اضطرابات الغدة الدرقية، وبعض أمراض الجهاز الهضمي، والعدوى المزمنة أو بعض الحالات التي تؤثر في امتصاص العناصر الغذائية.
لذلك يجب تقييم فقدان الوزن غير المبرر طبيًا بدلًا من افتراض أن السبب هو «سرعة الحرق» أو وجود جين معين.
هل يمكن إجراء تحليل جيني؟
توجد اختبارات جينية يمكنها الكشف عن بعض التغيرات الوراثية، لكن إجراء هذه الفحوص لا يكون ضروريًا لكل شخص نحيف.
ويحدد الطبيب الحاجة إلى الفحص بناءً على التاريخ المرضي والعائلي والأعراض ودرجة النحافة ووجود علامات أخرى قد تشير إلى اضطراب وراثي.
كما أن ظهور تغير جيني في أحد الاختبارات لا يعني بالضرورة أنه المسؤول وحده عن وزن الشخص، لأن الوزن صفة معقدة تتداخل فيها مئات العوامل الوراثية والبيئية.
النحافة ليست دائمًا مؤشرًا على صحة جيدة
كما أن زيادة الوزن لا تعني تلقائيًا وجود مرض، فإن النحافة لا تعني بالضرورة أن الجسم في أفضل حالاته.
فالحفاظ على وزن مناسب يحتاج إلى الحصول على العناصر الغذائية الأساسية والبروتين والفيتامينات والمعادن، إلى جانب النشاط البدني والنوم الكافي.
وقد يعاني الشخص شديد النحافة من نقص بعض العناصر الغذائية أو انخفاض الكتلة العضلية حتى إذا كان يتناول كميات كبيرة من الطعام.
وفي النهاية، قد تلعب العوامل الجينية دورًا في قدرة بعض الأشخاص على الحفاظ على وزن منخفض رغم تناول الطعام، وهناك طفرات نادرة يمكن أن ترتبط بالنحافة ومقاومة زيادة الوزن، لكن ذلك لا ينطبق على معظم الأشخاص الذين لا يكتسبون الوزن بسهولة. وإذا كان فقدان الوزن مفاجئًا أو مصحوبًا بأعراض أخرى، فمن الأفضل استشارة الطبيب للبحث عن السبب بدلًا من افتراض وجود مشكلة وراثية.










