زيادة النشاط البدني تقلل خطر السرطان.. ماذا تكشف الدراسات؟

زيادة النشاط البدني تقلل خطر السرطان.. ماذا تكشف الدراسات؟
كتبت/ هينار ثروت
أصبح النشاط البدني من أهم العادات المرتبطة بالحفاظ على الصحة والوقاية من العديد من الأمراض المزمنة، وتشير أبحاث متزايدة إلى أن زيادة الحركة اليومية قد ترتبط أيضًا بانخفاض خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان. ولا يشترط بالضرورة ممارسة تمارين شاقة أو قضاء ساعات طويلة في صالات الألعاب الرياضية، فحتى فترات قصيرة من النشاط قد تكون أفضل من الخمول المستمر.
وتشير نتائج دراسات بحثية إلى أهمية إدخال الحركة في تفاصيل اليوم، مثل المشي، وصعود السلالم، والقيام بالأعمال المنزلية، وتقليل فترات الجلوس الطويلة، مع التأكيد على أن النشاط البدني ليس وسيلة مضمونة لمنع السرطان، وإنما أحد العوامل التي قد تساعد في تقليل المخاطر إلى جانب نمط الحياة الصحي.
كيف يمكن للحركة أن تؤثر في خطر السرطان؟
يرتبط النشاط البدني بعدة آليات داخل الجسم قد تساعد على تحسين الصحة العامة، من بينها المساهمة في الحفاظ على وزن صحي وتحسين حساسية الإنسولين وتنظيم بعض الهرمونات وتقليل الالتهابات المزمنة.
وتعد زيادة الوزن والسمنة من عوامل الخطر المرتبطة بعدد من أنواع السرطان، ولذلك فإن الحركة المنتظمة يمكن أن تساعد بشكل غير مباشر من خلال دعم التحكم في الوزن وتحسين عملية التمثيل الغذائي.
كما أن النشاط البدني يحسن الدورة الدموية واللياقة القلبية التنفسية، ويساعد الجسم على الحفاظ على وظائفه بصورة أفضل.
هل 15 دقيقة تكفي؟
لا ينبغي فهم نتائج الدراسات على أن 15 دقيقة من الحركة تضمن الوقاية من السرطان، وإنما تشير الفكرة الأساسية إلى أن زيادة النشاط مقارنة بالخمول قد تكون مفيدة.
فالشخص الذي يقضي معظم يومه جالسًا يمكن أن يبدأ بإضافة فترات قصيرة من المشي والحركة إلى روتينه اليومي، ثم يزيد المدة تدريجيًا مع تحسن لياقته.
وقد تكون ممارسة النشاط لمدة قصيرة أكثر قابلية للاستمرار بالنسبة للأشخاص الذين يجدون صعوبة في تخصيص وقت طويل للرياضة، وهو ما يجعلها نقطة بداية عملية.
المشي خيار بسيط لزيادة النشاط
يعد المشي من أسهل الطرق لإضافة الحركة إلى اليوم، ويمكن ممارسته في أوقات مختلفة، مثل بعد تناول الطعام، أو أثناء الذهاب إلى العمل، أو خلال فترات الراحة.
ولا يشترط أن يكون المشي سريعًا جدًا في البداية، بل يمكن زيادة السرعة والمدة تدريجيًا وفق القدرة والحالة الصحية.
كما يمكن تقسيم وقت المشي إلى عدة فترات قصيرة بدلًا من ممارسته في جلسة واحدة طويلة، وهو ما قد يسهل دمجه في جدول اليوم.
لا تنتظر ممارسة الرياضة فقط
زيادة الحركة اليومية لا تعني بالضرورة ارتداء ملابس الرياضة والذهاب إلى النادي. ويمكن تحقيق ذلك من خلال عادات بسيطة مثل استخدام السلالم بدلًا من المصعد عندما يكون ذلك مناسبًا، والوقوف والتحرك خلال فترات العمل، والمشي أثناء إجراء مكالمة هاتفية، والقيام بالأعمال المنزلية.
وتساعد هذه الخطوات على تقليل الوقت الذي يقضيه الشخص دون حركة، خاصة مع انتشار الوظائف التي تعتمد على الجلوس أمام الكمبيوتر لفترات طويلة.
النشاط البدني والسرطان
وجدت الدراسات ارتباطًا بين ممارسة النشاط البدني بانتظام وانخفاض خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان، ومن بينها سرطان القولون والثدي وبطانة الرحم في بعض الأبحاث.
لكن العلاقة بين النشاط البدني والسرطان معقدة، وتتأثر بعوامل أخرى مثل العمر والوزن والتدخين والنظام الغذائي والتاريخ العائلي والعوامل الوراثية.
لذلك لا يمكن اعتبار ممارسة الرياضة بديلًا عن الفحوص الطبية الموصى بها للكشف المبكر، كما أن الشخص النشيط بدنيًا يحتاج إلى الاهتمام ببقية عوامل الوقاية.
كيف تجعل الحركة عادة يومية؟
أفضل طريقة للاستفادة من النشاط البدني هي تحويله إلى عادة يمكن الاستمرار عليها. ويمكن البدء بـ10 أو 15 دقيقة يوميًا ثم زيادة المدة تدريجيًا، مع اختيار نشاط ممتع ومناسب للقدرات البدنية.
كما يمكن تحديد أوقات ثابتة للحركة، مثل المشي صباحًا أو مساءً، واستخدام التذكيرات لتجنب الجلوس لفترات طويلة.
ومن المهم أيضًا الجمع بين الأنشطة الهوائية، مثل المشي، وتمارين تقوية العضلات وفق القدرة الصحية، لأن كل نوع من النشاط يقدم فوائد مختلفة.
الوقاية من السرطان تحتاج إلى أكثر من الحركة
رغم أهمية النشاط البدني، فإنه يمثل جزءًا واحدًا من مجموعة عوامل يمكن أن تساعد على تقليل خطر الإصابة بالسرطان. وتشمل العادات الصحية عدم التدخين، والحفاظ على وزن مناسب، وتناول نظام غذائي متوازن، وتقليل استهلاك اللحوم المصنعة، والحد من التعرض غير الضروري لأشعة الشمس، والالتزام بالفحوص المناسبة للكشف المبكر.
وفي النهاية، زيادة الحركة اليومية حتى لفترات قصيرة قد تكون خطوة مفيدة نحو نمط حياة أكثر صحة، خاصة للأشخاص الذين يعانون من قلة النشاط. ولا يعني ذلك أن 15 دقيقة من المشي تمنع السرطان، لكن البدء بقدر بسيط من الحركة أفضل من الاستسلام للخمول، ويمكن زيادة النشاط تدريجيًا للوصول إلى المستويات الموصى بها صحيًا.










