⚡ عاجل
صحة و مرأة
أخر الأخبار

هل يتعلم الدماغ من الألم؟.. كيف تؤثر التجارب المؤلمة في طريقة تفكيرنا؟

   

هل يتعلم الدماغ من الألم؟.. كيف تؤثر التجارب المؤلمة في طريقة تفكيرنا؟

كتبت / هينار ثروت

هل فعلا للألم أن يترك وراءه درسًا يستفيد منه الإنسان في المستقبل؟ تشير الدراسات الحديثة في علم الأعصاب إلى أن الدماغ لا يتعامل مع التجارب المؤلمة باعتبارها أحداثًا عابرة، بل يحاول تخزين المعلومات المرتبطة بها واستخدامها لاحقًا لتوقع الأخطار واتخاذ القرارات. ولهذا السبب يمكن لتجربة واحدة صعبة أحيانًا أن تغير طريقة تفكير الإنسان وتصرفاته لفترة طويلة.

عندما يتعرض الإنسان لموقف مؤلم أو مخيف، يدخل الدماغ في حالة من الانتباه الشديد. وتعمل مناطق مختلفة على تسجيل ما حدث وربطه بالمكان والزمان والأشخاص والمشاعر المصاحبة للتجربة. والهدف الأساسي من هذه العملية هو حماية الإنسان من تكرار الخطر. فإذا واجه موقفًا مشابهًا مستقبلًا، يستطيع الدماغ التعرف إلى بعض الإشارات المرتبطة بالتجربة السابقة وإطلاق استجابة سريعة.

وهذا النوع من التعلم يمكن أن يكون مفيدًا. فالإنسان الذي مر بتجربة سلبية بسبب قرار معين قد يصبح أكثر حذرًا قبل اتخاذ قرار مشابه. والشخص الذي تعرض لإصابة أثناء ممارسة نشاط معين قد يتعلم أهمية اتباع قواعد السلامة. هنا يتحول الألم إلى معلومات تساعد على تعديل السلوك.

لكن المشكلة تبدأ عندما تصبح استجابة الدماغ للخطر أقوى من اللازم. فقد يستمر الشخص في الشعور بالخوف أو التوتر حتى بعد انتهاء الموقف الذي سبب له الألم. ويحدث ذلك لأن الدماغ قد يربط بعض التفاصيل البسيطة بالخطر الأصلي، فيتعامل معها لاحقًا باعتبارها إشارات تهديد، رغم أنها قد تكون آمنة في الواقع.

وتشير أبحاث الذاكرة إلى أن الذكريات ليست تسجيلات ثابتة لما حدث، وإنما يمكن أن تتغير طريقة استدعائها وتأثيرها مع مرور الوقت. فكل تجربة جديدة يشعر فيها الإنسان بالأمان قد تساعد الدماغ على بناء ارتباطات مختلفة، وهذا أحد الأسباب التي تجعل بعض المخاوف تقل تدريجيًا عندما يواجه الإنسان المواقف التي كان يخشاها في ظروف آمنة.

كما أن الألم قد يؤثر في طريقة تقييم الإنسان للمخاطر. فبعد تجربة مؤذية، قد يصبح الشخص أكثر ميلًا إلى تجنب المواقف التي تشبهها. وقد يكون هذا مفيدًا إذا ساعده على حماية نفسه، لكنه قد يصبح مشكلة إذا تحول إلى تجنب مفرط يمنعه من ممارسة حياته بصورة طبيعية أو تجربة أشياء جديدة.

ومن الجوانب المهمة أيضًا أن التجارب الصعبة قد تؤدي في بعض الحالات إلى تغيير إيجابي في طريقة التفكير. فقد يكتشف الإنسان بعد أزمة معينة أولوياته الحقيقية، أو يعيد النظر في علاقاته، أو يتعلم وضع حدود أكثر وضوحًا، أو يطور مهارات جديدة للتعامل مع المشكلات. لكن هذه النتائج ليست مضمونة، ولا ينبغي اعتبار المعاناة شرطًا للوصول إلى النضج أو النجاح.

وتلعب البيئة المحيطة دورًا كبيرًا في كيفية تعامل الدماغ مع التجارب المؤلمة. فالشخص الذي يجد الدعم والتفهم بعد تجربة صعبة قد يكون أكثر قدرة على استعادة شعوره بالأمان. أما العزلة واستمرار الضغوط فقد يزيدان من صعوبة معالجة التجربة. ولهذا فإن التعافي لا يعتمد فقط على قوة الإرادة، بل يتأثر أيضًا بالظروف النفسية والاجتماعية المحيطة بالشخص.

ويؤكد ذلك أن الأشخاص لا يستجيبون للحدث نفسه بالطريقة نفسها. فقد يمر شخصان بتجربة متشابهة، ويخرج أحدهما منها أكثر حذرًا، بينما يعاني الآخر من الخوف أو القلق لفترة طويلة. وتدخل في ذلك عوامل عديدة، منها طبيعة التجربة، ومدى تكرارها، والخبرات السابقة، والدعم الاجتماعي، والقدرة على التعامل مع الضغط.

ومن المهم كذلك التمييز بين التعلم من التجربة وبين محاولة تبرير الألم. فوجود فائدة محتملة من تجربة صعبة لا يعني أن الألم كان ضروريًا أو مرغوبًا. وإذا أصبحت الذكريات المؤلمة تعيق النوم أو العمل أو العلاقات أو الحياة اليومية، فإن طلب المساعدة من متخصص في الصحة النفسية يمكن أن يكون خطوة مهمة بدلًا من محاولة التعامل مع المشكلة بمفرده.

في النهاية، تكشف الدراسات أن الدماغ يتعلم بالفعل من التجارب المؤلمة، لكنه لا يحول كل ألم تلقائيًا إلى حكمة. فقد تكون التجربة مصدرًا للمعلومات والخبرة، وقد تترك في المقابل خوفًا أو توترًا يحتاج إلى معالجة. والجانب الأهم هو أن الدماغ يتمتع بقدر من المرونة يسمح له بتعلم تجارب جديدة وإعادة بناء الشعور بالأمان. لذلك فإن ما يحدث بعد الألم قد يكون مهمًا بقدر أهمية الألم نفسه، لأنه يمنح الدماغ فرصة لفهم التجربة والتكيف معها بدلًا من البقاء أسيرًا لها.

https://www.facebook.com/The.Public.Opinion.24.7

نقدم لكم من خلال موقع (الرأى العام المصرى )، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.

لمتابعة صفحة الرأى العام المصرى على فيس بوك اضغط هنا

لمتابعة صفحة الرأى العام المصرى نيوز  على فيس بوك اضغط هنا

لمتابعة صفحة قناة نيو دريم   على فيس بوك اضغط هنا

لمتابعة الرأى العام المصرى على الانستجرام اضغط هنا 

لمتابعة الرأى العام المصرى على الواتساب اضغط هنا 

لمتابعة الرأى العام المصرى على التليجرام  اضغط هنا 

لمتابعة الرأى العام المصرى على تويتر  اضغط هنا 

لمتابعة الرأى العام المصرى على اليوتيوب  اضغط هنا

لمتابعة الرأى العام المصرى على التيك توك اضغط هنا

لمتابعة الرأى العام المصرى على كواى  اضغط هنا

 

تم نسخ رابط الخبر