⚡ عاجل
صحة و مرأة
أخر الأخبار

من سحلية سامة إلى أدوية السكري والسمنة.. قصة اكتشاف غيّر الطب

   

من سحلية سامة إلى أدوية السكري والسمنة.. قصة اكتشاف غيّر الطب

كتبت / هينار ثروت

ارتبطت سحلية سامة تعيش في الصحراء بقصة واحدة من الاكتشافات اللافتة في مجال تطوير أدوية السكري والسمنة. فقد قادت دراسة «وحش جيلا» إلى التعرف على مادة موجودة في سمه، ساعدت العلماء على تطوير دواء للسكري، ثم أسهمت في توسيع فهمهم لهرمون أصبح اليوم محورًا مهمًا في علاج السكري وإدارة الوزن.

بداية الاكتشاف

يعيش وحش جيلا في جنوب غرب الولايات المتحدة وشمال غرب المكسيك، وهو من السحالي التي تتميز بقدرتها على البقاء لفترات طويلة دون تناول الطعام. هذه الخاصية دفعت العلماء إلى دراسة بيولوجيته والمواد التي ينتجها جسمه، ومن بينها المركبات الموجودة في إفرازاته.

وفي عام 1992، عزل الباحثون مادة أطلقوا عليها اسم إكسندين-4 من سم وحش جيلا. وتبين أن هذا الببتيد يتكون من 39 حمضًا أمينيًا، وأنه يشترك في خصائص مهمة مع هرمون بشري يسمى GLP-1. والأهم أن الإكسندين-4 يستطيع تنشيط مستقبل GLP-1 في الجسم.

هرمون ينظم السكر والشهية

يؤدي GLP-1 دورًا مهمًا في تنظيم مستوى السكر بعد تناول الطعام. فهو يساعد البنكرياس على إفراز الإنسولين عندما يرتفع مستوى الجلوكوز، كما يقلل إفراز الجلوكاجون، ويسهم في إبطاء إفراغ المعدة وزيادة الشعور بالشبع.

كانت المشكلة أن GLP-1 الطبيعي يتحلل بسرعة داخل الجسم، ولذلك لم يكن من السهل استخدامه مباشرة كعلاج طويل المفعول. أما إكسندين-4 فكان أكثر مقاومة للتحلل، ما جعله نموذجًا مهمًا للعلماء لتطوير علاج يحاكي تأثير هذا الهرمون.

من سم السحلية إلى دواء

لم يأخذ العلماء سم السحلية ويستخدموه كدواء كما هو، بل بدأت سلسلة طويلة من الدراسات لفهم المادة وخصائصها، ثم طُورت نسخة صناعية من إكسندين-4 عُرفت باسم إكسيناتيد.

وأظهرت الدراسات السريرية أن الإكسيناتيد يساعد على تحسين التحكم في مستوى السكر لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني. كما ارتبط استخدامه بانخفاض الوزن لدى بعض المرضى، وهو تأثير يتماشى مع تأثير الدواء في الشهية وتناول الطعام. وفي عام 2005 أصبح الإكسيناتيد علاجًا معتمدًا للسكري من النوع الثاني في الولايات المتحدة.

كيف قادت القصة إلى أدوية السمنة؟

مع استمرار البحث في GLP-1، اتضح أن تأثير هذا المسار لا يقتصر على تنظيم سكر الدم. فتنشيط مستقبل GLP-1 يمكن أن يزيد الشعور بالشبع، ويقلل تناول الطعام، ويبطئ إفراغ المعدة. ولهذا بدأ العلماء ينظرون إلى هذا المسار باعتباره هدفًا محتملًا لعلاج السمنة إلى جانب مرض السكري.

ومن هنا تطورت أدوية أحدث تستهدف مستقبل GLP-1، وبعضها صُمم ليستمر تأثيره في الجسم لفترة أطول. وأصبحت أدوية هذه الفئة جزءًا مهمًا من التطورات الحديثة في علاج السكري وإدارة الوزن.

لكن من الخطأ القول إن جميع أدوية السمنة الحديثة هي ببساطة «سم سحلية». فالإكسيناتيد نفسه هو نسخة صناعية من إكسندين-4، بينما تختلف أدوية GLP-1 الأحدث في تركيبها وخصائصها، حتى إذا كانت تستهدف المسار البيولوجي نفسه.

رحلة طويلة من الاكتشاف إلى العلاج

تحويل مادة طبيعية إلى دواء ليس عملية سريعة. فبعد اكتشاف أي مركب واعد، يجب على العلماء فهم طريقة عمله، ودراسة تأثيراته، وتحديد الجرعات المناسبة، ثم اختبار سلامته وفعاليته في مراحل متعددة من الأبحاث والتجارب السريرية.

ولهذا فإن أهمية اكتشاف إكسندين-4 لا تكمن فقط في المادة نفسها، وإنما في أنها ساعدت على إثبات إمكانية استهداف مستقبل GLP-1 دوائيًا. كما أصبح هذا الاكتشاف مثالًا على إمكانية الاستفادة من دراسة سموم الحيوانات في تطوير علاجات جديدة.

ماذا تعلمنا من وحش جيلا؟

تكشف هذه القصة جانبًا مهمًا من طريقة عمل البحث العلمي. ففي البداية كان العلماء يحاولون فهم خصائص حيوان يستطيع التعامل مع فترات طويلة دون طعام. ومن هذا الفضول العلمي خرج اكتشاف لمركب ساعد لاحقًا في تطوير علاج للسكري، ثم ساهم في ترسيخ مسار GLP-1 كهدف دوائي مهم.

كما توضح القصة أن الاكتشاف العلمي لا يتحول إلى علاج بين ليلة وضحاها. فقد استغرق الأمر سنوات من الدراسات والتجارب حتى انتقل المركب من المختبر إلى الاستخدام الطبي.

في النهاية، بدأت قصة أدوية مرتبطة بالسكري والسمنة من دراسة سحلية صحراوية، ثم تحولت إلى رحلة علمية طويلة قادت إلى اكتشاف الإكسندين-4 وتطوير الإكسيناتيد، وأسهمت في تعزيز فهم دور GLP-1 في تنظيم السكر والشهية. وتبقى هذه القصة مثالًا على قدرة البحث العلمي على تحويل اكتشاف في عالم الطبيعة إلى فكرة تساعد في تطوير علاجات جديدة للإنسان.

https://www.facebook.com/The.Public.Opinion.24.7

نقدم لكم من خلال موقع (الرأى العام المصرى )، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.

لمتابعة صفحة الرأى العام المصرى على فيس بوك اضغط هنا

لمتابعة صفحة الرأى العام المصرى نيوز  على فيس بوك اضغط هنا

لمتابعة صفحة قناة نيو دريم   على فيس بوك اضغط هنا

لمتابعة الرأى العام المصرى على الانستجرام اضغط هنا 

لمتابعة الرأى العام المصرى على الواتساب اضغط هنا 

لمتابعة الرأى العام المصرى على التليجرام  اضغط هنا 

لمتابعة الرأى العام المصرى على تويتر  اضغط هنا 

لمتابعة الرأى العام المصرى على اليوتيوب  اضغط هنا

لمتابعة الرأى العام المصرى على التيك توك اضغط هنا

لمتابعة الرأى العام المصرى على كواى  اضغط هنا

 

تم نسخ رابط الخبر