ما سر امرأة لا تعرف الخوف؟.. اللوزة الدماغية تكشف الإجابة

ما سر امرأة لا تعرف الخوف؟.. اللوزة الدماغية تكشف الإجابة
كتبت/هينار ثروت
يُعد الخوف من أهم المشاعر التي تساعد الإنسان على البقاء، فهو يدفعه إلى تجنب المخاطر واتخاذ قرارات سريعة لحماية نفسه. لكن ماذا لو فقد الشخص هذه القدرة تمامًا؟ هذا ما حدث مع امرأة أصبحت حالتها واحدة من أشهر الحالات التي درسها علماء الأعصاب، بعدما فقدت الإحساس بالخوف حتى في أكثر المواقف رعبًا، بسبب تلف نادر في جزء صغير من الدماغ يُعرف باسم اللوزة الدماغية.
وأثارت هذه الحالة اهتمام الباحثين على مدار سنوات، لأنها كشفت الدور المحوري الذي تؤديه اللوزة الدماغية في معالجة المشاعر، وخاصة الخوف، وساعدت على فهم آليات عمل الدماغ بصورة أعمق.
ما هي اللوزة الدماغية؟
اللوزة الدماغية هي مجموعة صغيرة من الخلايا العصبية تقع في عمق الفص الصدغي بالدماغ، وتُعد جزءًا أساسيًا من الجهاز الحوفي المسؤول عن تنظيم المشاعر والذاكرة والاستجابات العاطفية.
وتلعب اللوزة الدماغية دورًا رئيسيًا في التعرف على مصادر الخطر، وتحليل الإشارات القادمة من البيئة المحيطة، ثم إرسال إشارات إلى الجسم لبدء استجابة “الكر أو الفر”، التي تشمل زيادة سرعة ضربات القلب وارتفاع معدل التنفس وإفراز هرمونات التوتر.
امرأة لا تعرف معنى الخوف
الحالة التي لفتت أنظار العلماء تعود لامرأة أُصيبت بمرض وراثي نادر أدى إلى تكلس وتلف اللوزة الدماغية في جانبي الدماغ بشكل شبه كامل.
ورغم أن قدراتها العقلية واللغوية والذاكرة بقيت سليمة إلى حد كبير، فإنها فقدت القدرة على الشعور بالخوف في المواقف التي تثير الرعب لدى معظم الناس.
وخلال الدراسات، عرضها الباحثون لمواقف مخيفة، مثل مشاهدة أفلام الرعب، أو دخول منازل مسكونة، أو التعامل مع حيوانات خطيرة كالثعابين والعناكب، إلا أنها لم تُظهر أي علامات خوف، بل كانت تتعامل مع هذه المواقف بفضول وهدوء.
لماذا يعد الخوف ضروريًا؟
قد يعتقد البعض أن غياب الخوف يمنح الإنسان شجاعة استثنائية، لكن الواقع مختلف تمامًا.
فالخوف ليس شعورًا سلبيًا فقط، بل يمثل آلية دفاعية تحمي الإنسان من التعرض للأذى. فعندما يشعر الشخص بالخطر، يتخذ قرارات سريعة مثل الابتعاد عن مصدر التهديد أو طلب المساعدة أو تجنب السلوكيات الخطرة.
أما غياب هذا الشعور، فقد يدفع الشخص إلى الاقتراب من مواقف تهدد حياته دون إدراك حقيقي لخطورتها، وهو ما حدث بالفعل مع هذه المرأة، التي تعرضت في حياتها لعدة مواقف خطيرة لأنها لم تكن تشعر بالخوف الذي يدفعها للابتعاد.
هل اختفى الخوف تمامًا؟
رغم فقدانها الاستجابة الطبيعية للمخاطر الخارجية، أظهرت بعض الدراسات أن المرأة استطاعت الشعور بالخوف في ظروف مختلفة، مثل ارتفاع مستويات ثاني أكسيد الكربون في الهواء، وهو ما يشير إلى أن الدماغ يمتلك أكثر من مسار لإنتاج هذا الشعور، وأن اللوزة الدماغية ليست المسار الوحيد، لكنها تُعد المركز الأساسي لمعالجة التهديدات القادمة من البيئة.
وقد ساعد هذا الاكتشاف العلماء على فهم أن بعض أنواع الخوف تنشأ من الإشارات الخارجية، بينما قد تنتج أنواع أخرى من تغيرات داخلية في الجسم.
أهمية الاكتشاف في الطب
أسهمت دراسة هذه الحالة في تطوير فهم أفضل لاضطرابات القلق والرهاب واضطراب ما بعد الصدمة، إذ تبين أن نشاط اللوزة الدماغية يكون مرتفعًا لدى بعض المرضى الذين يعانون من خوف مفرط أو قلق مزمن.
ويأمل الباحثون أن تساعد هذه النتائج مستقبلًا في تطوير علاجات أكثر دقة تستهدف مناطق محددة في الدماغ، بما يخفف من اضطرابات الخوف دون التأثير في الوظائف الطبيعية الأخرى.
هل يمكن العيش بلا خوف؟
الإجابة هي نعم، ولكن ذلك لا يعني أن الحياة تصبح أفضل. فغياب الخوف قد يجعل الإنسان أكثر عرضة للحوادث والإصابات واتخاذ قرارات خطيرة، لأن هذا الشعور يمثل نظام إنذار طبيعيًا يساعد على تقييم المخاطر قبل الإقدام على أي تصرف.
ولهذا يؤكد علماء الأعصاب أن التوازن هو الأساس؛ فالإفراط في الخوف قد يؤدي إلى اضطرابات نفسية، بينما غيابه تمامًا قد يعرض الإنسان لمخاطر جسيمة.
وفي النهاية، تظل هذه الحالة النادرة واحدة من أبرز الأمثلة على تعقيد الدماغ البشري، وتؤكد أن المشاعر التي نعتبرها مزعجة أحيانًا، مثل الخوف، تؤدي دورًا حيويًا في حماية الإنسان وضمان بقائه، وأن جزءًا صغيرًا مثل اللوزة الدماغية يمكن أن يكون مفتاحًا لتنظيم واحدة من أهم غرائز البقاء لدى البشر.
نقدم لكم من خلال موقع (الرأى العام المصرى )، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.
لمتابعة صفحة الرأى العام المصرى على فيس بوك اضغط هنا
لمتابعة صفحة الرأى العام المصرى نيوز على فيس بوك اضغط هنا










