حازم الجندي: الاقتصاد الرقمي فرصة لتعزيز الإنتاج والاستثمار في مصر
كتبت / هينار ثروت
أكد النائب المهندس حازم الجندي، عضو مجلس الشيوخ وعضو الهيئة العليا لحزب الوفد، أن مصر تمتلك فرصة مهمة لتعزيز حضورها في الاقتصاد الرقمي والاستفادة من التطورات المتسارعة في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، مشيرًا إلى أن المرحلة الحالية تتطلب الانتقال من مجرد استخدام الأدوات الرقمية إلى بناء اقتصاد منتج يقوم على المعرفة والتكنولوجيا ورفع القيمة المضافة.
وأوضح الجندي أن التحول الرقمي لم يعد ملفًا منفصلًا عن مسار التنمية الاقتصادية، وإنما أصبح أحد المحركات الرئيسية للنمو وزيادة القدرة التنافسية للدول، خاصة مع التوسع العالمي في تطبيقات الذكاء الاصطناعي والخدمات الرقمية والتجارة الإلكترونية والصناعات التكنولوجية.
وأشار إلى أن مصر تمتلك عددًا من المقومات التي يمكن البناء عليها في هذا المجال، وفي مقدمتها قاعدة بشرية كبيرة من الشباب، إلى جانب التوسع في البنية التحتية الرقمية والاتصالات، وهو ما يتيح فرصًا أمام الدولة لتطوير قطاعات جديدة قادرة على جذب الاستثمارات وخلق وظائف تعتمد على المهارات والمعرفة.
وشدد على أن الهدف خلال المرحلة المقبلة ينبغي ألا يقتصر على رقمنة الخدمات الحكومية أو تسهيل المعاملات، رغم أهمية ذلك، وإنما يجب أن يمتد إلى تحويل التكنولوجيا إلى عنصر إنتاج حقيقي يساهم في زيادة الصادرات ودعم الشركات المحلية وخلق منتجات وخدمات يمكن تسويقها في الأسواق الإقليمية والدولية.
وأكد الجندي أهمية دعم الشركات الناشئة والمشروعات الصغيرة والمتوسطة العاملة في مجالات التكنولوجيا، باعتبارها من القطاعات القادرة على الابتكار وخلق فرص عمل جديدة، داعيًا إلى توفير بيئة أكثر مرونة أمام رواد الأعمال، وتسهيل إجراءات تأسيس الشركات والحصول على التمويل، وربط الأفكار الابتكارية باحتياجات السوق الفعلية.
ولفت إلى أن تطوير العنصر البشري يمثل أحد أهم شروط نجاح الاقتصاد الرقمي، موضحًا أن الاستثمار في التعليم التكنولوجي والتدريب على المهارات الرقمية والبرمجة وتحليل البيانات والذكاء الاصطناعي يمكن أن يرفع قدرة الشباب المصري على المنافسة في سوق العمل المحلي والعالمي.
كما دعا إلى تعزيز التعاون بين الجامعات والمؤسسات التعليمية والقطاع الخاص، بما يساعد على ربط مخرجات التعليم باحتياجات الشركات والمصانع والمؤسسات التكنولوجية، ويضمن تخريج كوادر تمتلك المهارات المطلوبة بدلًا من الاكتفاء بالمعارف النظرية.
وأشار عضو مجلس الشيوخ إلى أن الذكاء الاصطناعي يمثل مجالًا واسعًا يمكن لمصر الاستفادة منه في قطاعات متعددة، من بينها الصناعة والزراعة والصحة والخدمات والطاقة والنقل، مؤكدًا أن استخدام هذه التقنيات بصورة مدروسة يمكن أن يرفع الإنتاجية ويحسن إدارة الموارد ويقلل من الهدر والتكاليف.
وأضاف أن توطين التكنولوجيا يجب أن يسير بالتوازي مع جهود توطين الصناعة، بحيث لا تظل مصر مجرد مستخدم للتقنيات المستوردة، وإنما تعمل على بناء قدرات محلية في تطوير البرمجيات والحلول الرقمية والخدمات التكنولوجية، بما يسمح بزيادة القيمة المضافة داخل الاقتصاد.
ويأتي هذا الطرح في إطار مواقف سابقة للجندي ركز خلالها على أهمية التكنولوجيا ونقل الخبرات وتوطين الصناعات، باعتبارها أدوات لتعزيز تنافسية الاقتصاد المصري وفتح مجالات جديدة للاستثمار والتصدير.
وأكد الجندي أن بناء اقتصاد رقمي منتج يحتاج إلى تكامل جهود الدولة والقطاع الخاص والجامعات ورواد الأعمال، إلى جانب وضع سياسات واضحة لدعم الابتكار وحماية البيانات وتشجيع الاستثمار في التكنولوجيا.
واختتم بالتأكيد على أن امتلاك مصر للكوادر البشرية والبنية التحتية والسوق الكبيرة يمثل قاعدة يمكن الانطلاق منها نحو اقتصاد أكثر اعتمادًا على المعرفة، مشددًا على أن الاستفادة الحقيقية من التحول الرقمي تتحقق عندما تتحول التكنولوجيا من وسيلة لتسهيل الخدمات إلى مصدر للإنتاج والتصدير وخلق فرص العمل وتحقيق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني.











