كيف تضبط سكر الدم؟.. الفرق بين تقليل السكر والكربوهيدرات
كتبت / هينار ثروت
عند محاولة ضبط مستويات سكر الدم، قد يجد البعض أنفسهم أمام أكثر من نظام غذائي، من بينها الأنظمة التي تقلل كمية الكربوهيدرات بشكل عام، وأخرى تركز على تقليل السكر المضاف والحلويات والمشروبات المحلاة. ورغم أن النظامين يستهدفان تحسين التحكم في الجلوكوز، فإن الفرق بينهما مهم، لأن الكربوهيدرات تشمل أطعمة كثيرة لا تحتوي على السكر المضاف، لكنها تؤثر أيضًا في مستويات الجلوكوز بالدم.
وتشير توصيات الجمعية الأمريكية للسكري لعام 2026 إلى أن تقليل إجمالي كمية الكربوهيدرات يمكن أن يكون من الأساليب المفيدة لتحسين السيطرة على سكر الدم لدى البالغين المصابين بالسكري، مع التأكيد على أن نمط التغذية يجب أن يكون مناسبًا لاحتياجات الشخص وتفضيلاته وحالته الصحية.
ما الفرق بين تقليل السكر وتقليل الكربوهيدرات؟
السكر يمثل جزءًا من الكربوهيدرات، لكن الكربوهيدرات تشمل أيضًا النشويات والألياف. فعندما يتناول الشخص الخبز أو الأرز أو المكرونة أو البطاطس، فإنه يحصل على كربوهيدرات يمكن أن تؤثر في مستوى الجلوكوز، حتى لو لم يكن الطعام محلى بالسكر.
أما تقليل السكر فيركز بصورة أساسية على الحد من السكريات المضافة، مثل الموجودة في المشروبات الغازية والحلويات والكعك والبسكويت وبعض المنتجات المصنعة. وتوصي الجمعية الأمريكية للسكري بتقليل السكريات المضافة والحبوب المكررة، مع إعطاء الأولوية للأطعمة الكاملة والمصادر الغنية بالعناصر الغذائية.
هل تقليل الكربوهيدرات أكثر تأثيرًا؟
الأدلة تشير إلى أن تقليل كمية الكربوهيدرات قد يكون له تأثير مباشر على التحكم في سكر الدم، خصوصًا لدى بعض المصابين بالسكري من النوع الثاني. وتوضح مراجعات الدراسات التي تستند إليها توصيات الجمعية الأمريكية للسكري أن الأنظمة منخفضة الكربوهيدرات، وكذلك شديدة الانخفاض في الكربوهيدرات، ارتبطت بانخفاض مستويات السكر التراكمي والحاجة إلى بعض أدوية خفض الجلوكوز على المدى القصير لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني. لكن الفروق بين الأنماط الغذائية تصبح أقل وضوحًا على المدى الأطول.
وهذا لا يعني أن تقليل الكربوهيدرات إلى أدنى مستوى ممكن هو الحل الأفضل للجميع، إذ إن جودة مصادر الدهون والبروتين والكربوهيدرات المستخدمة في النظام الغذائي تلعب دورًا مهمًا أيضًا.
لماذا لا يكفي منع السكر فقط؟
قد يتوقف الشخص عن تناول الحلويات والمشروبات السكرية، لكنه يستهلك كميات كبيرة من الخبز الأبيض والأرز والمكرونة والحبوب المكررة، وهي أطعمة تحتوي على كربوهيدرات ويمكن أن تؤثر في سكر الدم.
ولهذا فإن التحكم في الجلوكوز لا يعتمد فقط على كمية السكر المضاف، وإنما أيضًا على كمية الكربوهيدرات الموجودة في الوجبة ونوعها. وتوصي الجمعية الأمريكية للسكري باختيار مصادر كربوهيدرات غنية بالألياف وقليلة التصنيع، إلى جانب الخضراوات غير النشوية والحبوب الكاملة والبقوليات والفواكه الكاملة.
اختيار الكربوهيدرات الأفضل
ليس الهدف بالضرورة التخلص من جميع الكربوهيدرات، وإنما اختيار مصادر ذات قيمة غذائية أعلى والتحكم في الكمية. فالخضراوات غير النشوية، والبقوليات، والحبوب الكاملة، والفواكه الكاملة يمكن أن توفر الألياف والفيتامينات والمعادن، بينما تساعد الألياف على إبطاء تأثير الوجبة على سكر الدم مقارنة ببعض الأطعمة المكررة.
كما أن استبدال المشروبات المحلاة بالماء أو المشروبات منخفضة السعرات يعد من الخطوات المهمة، لأن المشروبات السكرية توفر كميات كبيرة من السكريات والكربوهيدرات دون أن تقدم القدر نفسه من الشبع أو القيمة الغذائية.
جودة النظام أهم من مجرد خفض الكربوهيدرات
وتشير دراسة كبيرة نُشرت في دورية Diabetes Care عام 2025، وشملت نحو 199 ألف شخص، إلى أن تأثير الأنظمة منخفضة الكربوهيدرات قد يختلف بحسب نوع الأطعمة التي تحل محل الكربوهيدرات. فقد ارتبطت الأنماط التي تعتمد بدرجة أكبر على البروتين والدهون النباتية والكربوهيدرات عالية الجودة بانخفاض خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني، بينما ارتبطت بعض الأنماط التي تعتمد على مصادر حيوانية أو أطعمة منخفضة الجودة بنتائج مختلفة.
لذلك، فإن ضبط سكر الدم لا يرتبط باختيار شعار «منخفض السكر» أو «منخفض الكربوهيدرات» فقط، وإنما يعتمد على الصورة الكاملة للنظام الغذائي: كمية الكربوهيدرات، ونوعها، ومصدر البروتين والدهون، وحجم الوجبات، والنشاط البدني، والأدوية عند الحاجة.
وبالنسبة إلى المصابين بالسكري، فإن أي تغيير كبير في كمية الكربوهيدرات المتناولة قد يؤثر في جرعات بعض الأدوية أو الإنسولين، ولذلك يفضل إجراء التعديلات الغذائية بالتنسيق مع الطبيب أو اختصاصي التغذية، خاصة لمن يستخدمون أدوية قد تسبب انخفاض سكر الدم.











