⚡ عاجل
صحة و مرأة
أخر الأخبار

الطب التجديدي وحقن عوامل النمو.. هل تحقق النتائج الموعودة؟

   

الطب التجديدي وحقن عوامل النمو.. هل تحقق النتائج الموعودة؟

كتبت / هينار ثروت

أصبحت حقن عوامل النمو من التقنيات التي تحظى باهتمام متزايد في مجالات الطب التجديدي والجلدية والعظام، مع وعود بالمساعدة على ترميم الأنسجة وتسريع التعافي وتحسين مظهر الجلد. وتُستخدم هذه الفكرة في عدد من الإجراءات، من بينها البلازما الغنية بالصفائح الدموية (PRP)، التي تحتوي على صفائح دموية تطلق مجموعة من عوامل النمو والبروتينات التي تشارك طبيعيًا في عمليات إصلاح الأنسجة.

لكن السؤال الأهم هو: هل يعني وجود عوامل النمو أن الحقن قادرة بالفعل على تجديد الأنسجة بشكل كامل؟ الإجابة العلمية أكثر تعقيدًا من ذلك؛ فهناك نتائج واعدة في بعض الاستخدامات، لكن قوة الأدلة تختلف بصورة كبيرة حسب نوع العلاج والأنسجة المستهدفة والحالة التي يتم علاجها.

كيف تعمل عوامل النمو؟

عوامل النمو هي بروتينات وإشارات بيولوجية تساعد على تنظيم سلوك الخلايا، بما في ذلك تكاثرها وانتقالها وتكوين أوعية دموية جديدة وإنتاج مكونات مهمة للأنسجة. وفي حالة البلازما الغنية بالصفائح، تحتوي الصفائح على عوامل مثل PDGF وVEGF وTGF-β وEGF وIGF، وهي مواد تشارك في مراحل مختلفة من عملية التئام الجروح وإصلاح الأنسجة.

وتعتمد الفكرة العلاجية على إيصال هذه الإشارات إلى المنطقة المصابة بهدف دعم عمليات الإصلاح الطبيعية التي يقوم بها الجسم. لكن ذلك لا يعني أن الحقن تستطيع ببساطة «إعادة بناء» أي نسيج تالف مهما كانت درجة الضرر.

البلازما الغنية بالصفائح

تعد PRP من أشهر الطرق المستخدمة للحصول على عوامل النمو بصورة ذاتية، حيث يتم أخذ عينة من دم المريض ومعالجتها للحصول على بلازما تحتوي على تركيز مرتفع من الصفائح الدموية، ثم حقنها في المنطقة المستهدفة.

وقد وجدت مراجعة منهجية نُشرت عام 2024 وشملت 75 تجربة عشوائية وأكثر من 5700 مشارك أن PRP دُرست في مجموعة واسعة من المجالات، منها إصابات الأوتار والمفاصل والجروح وبعض الاستخدامات الجلدية. لكن المراجعة أشارت إلى وجود تفاوت كبير في طرق تحضير البلازما وتركيز الصفائح وأساليب العلاج، وهو ما يجعل مقارنة النتائج بين الدراسات أمرًا صعبًا.

هل تجدد الجلد؟

توجد مؤشرات على أن PRP قد تساعد في تحفيز بعض العمليات المرتبطة بإصلاح الجلد، مثل إنتاج الكولاجين وتحسين بعض خصائص البشرة. وتوضح مراجعة حديثة في مجال طب الجلد أن الدراسات أظهرت تأثيرات تجديدية محتملة، لكن الأدلة لا تزال غير متجانسة، كما أن العديد من الدراسات تعاني من صغر حجم العينات واختلاف طرق العلاج.

وهذا يعني أن وصف الحقن بأنها «تجدد البشرة» قد يكون مبالغًا فيه إذا فُهم على أنها تعيد الجلد إلى حالته الأصلية أو تعكس الشيخوخة بالكامل. الأدق هو القول إنها قد تساعد في تحسين بعض مؤشرات الجلد لدى بعض الأشخاص.

ماذا عن الجروح والأنسجة التالفة؟

تبدو النتائج أكثر إثارة للاهتمام في بعض حالات التئام الجروح. فقد بحثت دراسات ومراجعات منهجية في استخدام البلازما الغنية بعوامل النمو لعلاج الجروح المزمنة، ووجدت بعض الأدلة على إمكانية تحسين الالتئام في حالات محددة. كما درست أبحاث أخرى مشتقات الدم الغنية بالصفائح وعوامل النمو في أنواع مختلفة من الجروح.

لكن حتى هنا، لا توجد نتيجة واحدة تنطبق على جميع المرضى؛ فنوع الجرح وسببه، ووجود السكري أو ضعف الدورة الدموية، وطريقة تحضير المادة وموضع الحقن، كلها عوامل يمكن أن تؤثر في النتيجة.

لماذا لا تكون النتائج مضمونة؟

تكمن إحدى المشكلات الرئيسية في أن مصطلح «حقن عوامل النمو» قد يشير إلى تقنيات ومواد مختلفة، وليست جميعها متساوية من حيث الدليل العلمي. كما أن عوامل النمو تعمل ضمن شبكة معقدة من الإشارات داخل الجسم، وليس بمفردها.

وتشير مراجعات علمية إلى تحديات تتعلق بقصر عمر بعض عوامل النمو داخل الجسم، وصعوبة وصولها بالكمية المناسبة إلى النسيج المستهدف، واحتمال حدوث تأثيرات خارج المنطقة المطلوبة. ولذلك لا يزال الاستخدام العلاجي المباشر لعوامل النمو مجالًا يحتاج إلى مزيد من البحث.

هل كل ما يسمى «طبًا تجديديًا» مثبت؟

هنا يجب توخي الحذر، خاصة مع العيادات التي تقدم علاجات تجديدية بوعود واسعة لعلاج أمراض متعددة. وتحذر إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) من منتجات تجديدية غير معتمدة يتم تسويقها على أنها قادرة على علاج مجموعة كبيرة من الحالات، مشيرة إلى أن بعض هذه المنتجات لم تثبت سلامتها وفعاليتها بصورة كافية.

ولا ينبغي الخلط بين PRP المصنوع من دم المريض وبين منتجات أخرى مثل الخلايا الجذعية أو الإكسوسومات؛ فكل تقنية لها آلية وأدلة علمية وتنظيمية مختلفة.

الخلاصة

تظهر الدراسات أن عوامل النمو يمكن أن تلعب دورًا حقيقيًا في عمليات إصلاح الأنسجة، وأن بعض العلاجات التي تعتمد عليها، مثل PRP، قد تحقق فوائد لدى مرضى محددين وفي استخدامات معينة. لكن وصف هذه الحقن بأنها قادرة على «تجديد الأنسجة» بصورة عامة ودائمة يتجاوز ما تثبته الأدلة الحالية.

لذلك، قبل الخضوع لأي حقن تجديدية، من المهم معرفة المادة المستخدمة تحديدًا، والحالة التي تستهدف علاجها، ومستوى الدليل العلمي على فعاليتها، وما إذا كان الإجراء معتمدًا لهذا الاستخدام. فالطب التجديدي مجال واعد، لكنه لا يعني أن كل علاج يحمل اسم «عوامل النمو» قادر على إعادة بناء الأنسجة أو علاج كل أنواع التلف.

https://www.facebook.com/The.Public.Opinion.24.7

نقدم لكم من خلال موقع (الرأى العام المصرى )، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.

لمتابعة صفحة الرأى العام المصرى على فيس بوك اضغط هنا

لمتابعة صفحة الرأى العام المصرى نيوز  على فيس بوك اضغط هنا

لمتابعة صفحة قناة نيو دريم   على فيس بوك اضغط هنا

لمتابعة الرأى العام المصرى على الانستجرام اضغط هنا 

لمتابعة الرأى العام المصرى على الواتساب اضغط هنا 

لمتابعة الرأى العام المصرى على التليجرام  اضغط هنا 

لمتابعة الرأى العام المصرى على تويتر  اضغط هنا 

لمتابعة الرأى العام المصرى على اليوتيوب  اضغط هنا

لمتابعة الرأى العام المصرى على التيك توك اضغط هنا

لمتابعة الرأى العام المصرى على كواى  اضغط هنا

 

تم نسخ رابط الخبر