⚡ عاجل
أخبار
أخر الأخبار

قمحة يحسم الجدل حول قناة السويس: الدولة ليست شركة قابضة

   

قمحة يحسم الجدل حول قناة السويس: الدولة ليست شركة قابضة

كتبت /هينار ثروت

عاد الجدل من جديد حول مقترح رجل الأعمال والمصرفي حسن هيكل بشأن ما وصفه بـ«المقايضة الكبرى»، بعد طرح فكرة استخدام بعض أصول الدولة في تسوية جانب من المديونية المحلية، وهو الطرح الذي أثار نقاشًا واسعًا، خاصة مع ارتباطه بقناة السويس. وكان هيكل قد طرح في وقت سابق نقل ملكية هيئة قناة السويس إلى البنك المركزي مقابل جزء من الدين المحلي، قبل أن تتراجع الفكرة عن إدراج القناة بعد الجدل الذي أثارته، بينما أكدت الحكومة المصرية بشكل قاطع أن القناة ليست مطروحة للمقايضة أو الرهن أو نقل الملكية مقابل الديون.

وفي هذا السياق، انتقد أحمد ناجي قمحة، رئيس تحرير مجلة السياسة الدولية، توسيع مفهوم مقايضة الأصول ليشمل أصولًا ذات طبيعة استراتيجية وسيادية، مؤكدًا أن التعامل مع الدولة بمنطق الشركات لا يمكن أن يكون قاعدة لإدارة كل أصولها.

وتقوم فكرة «المقايضة الكبرى» في جوهرها على الاستفادة من أصول مملوكة للدولة في تسوية جانب من المديونية، مستندة إلى تجارب سابقة جرى خلالها نقل ملكية أصول غير مستغلة بين جهات حكومية مقابل تسويات مالية. إلا أن الفارق الأساسي يكمن في طبيعة الأصول نفسها، فالأرض أو المبنى غير المستغل يمكن إعادة توظيفه أو التصرف فيه وفق القوانين والضوابط، بينما توجد أصول أخرى تحمل أهمية استراتيجية تتجاوز قيمتها المالية المباشرة.

ومن هنا تأتي حساسية إدخال قناة السويس في أي معادلة مالية، إذ لا يمكن النظر إليها باعتبارها مجرد أصل مدرج في ميزانية الدولة أو موردًا ماليًا يمكن استخدامه لتغطية التزامات أخرى. فقناة السويس تمثل ممرًا ملاحيًا دوليًا، ومصدرًا مهمًا للعملة الأجنبية، وعنصرًا رئيسيًا في الاقتصاد المصري، فضلًا عن موقعها الاستراتيجي الذي يجعلها مرتبطة بصورة مباشرة بمصالح الأمن القومي والسيادة المصرية.

وتنص المادة 43 من الدستور المصري على التزام الدولة بحماية قناة السويس وتنميتها والحفاظ عليها باعتبارها ممرًا مائيًا دوليًا مملوكًا لها، وهو ما يعكس خصوصية القناة مقارنة بالأصول الاقتصادية الأخرى. ولذلك فإن النقاش حولها لا ينبغي أن يقتصر على سؤال الملكية القانونية أو الجهة التي تسجل الأصل في ميزانيتها، وإنما يمتد إلى طبيعة الأصل ذاته ومكانته في منظومة الدولة.

وكان مجلس الوزراء قد حسم الجدل في أغسطس الماضي، مؤكدًا أن قناة السويس ليست محلًا لأي مقترح لمقايضة الأصول بالديون، وأن الحكومة لا تعتزم مقايضتها أو رهنها أو نقل ملكيتها مقابل مديونيات.

ويرى قمحة أن المشكلة الأساسية ليست في وصف المقترح بأنه بيع للقناة، فهذا الوصف لا يعبر بالضرورة عن جوهر الفكرة التي طرحها هيكل، وإنما في وضع أصل استراتيجي داخل إطار معادلة مالية. فحتى إذا بقيت الملكية داخل مؤسسات الدولة، فإن إدخال أصل سيادي بهذا الحجم في حسابات تسوية الديون يفتح بابًا واسعًا للتساؤلات حول الحدود الفاصلة بين إدارة الأصول الاقتصادية وإدارة مقومات السيادة.

وفي المقابل، فإن مقترح مقايضة الأصول لا يخلو من منطق اقتصادي من حيث المبدأ، خاصة عندما يتعلق الأمر بأصول غير مستغلة أو أصول يمكن إعادة هيكلتها وتحقيق عائد منها، لكن تطبيق الفكرة يحتاج إلى تصنيف واضح للأصول قبل إدخالها في أي تسويات مالية.

فالدولة تمتلك شركات وأراضي ومبانٍ وأصولًا استثمارية يمكن دراسة طرق استغلالها أو إعادة هيكلتها، لكن ذلك لا يعني أن جميع الأصول تخضع للمعايير نفسها. هناك فرق بين أصل اقتصادي يمكن تقييمه وفق العائد المتوقع وقيمته السوقية، وبين مرفق استراتيجي يمثل أحد عناصر قوة الدولة.

وتبرز هنا أهمية التفرقة بين إدارة الدولة وإدارة الشركات. ففي الشركات الخاصة، يمكن بيع أصل أو نقله أو إعادة هيكلته بهدف تحسين السيولة أو خفض الديون أو زيادة الكفاءة، بينما تتعامل الدولة مع أصول تحمل أبعادًا اقتصادية واجتماعية واستراتيجية وسيادية في الوقت نفسه.

كما أن خبرة حسن هيكل الطويلة في مجال الاستثمار والتمويل وإدارة الأصول تمنحه زاوية اقتصادية مهمة في مناقشة قضية الديون، إلا أن نقل أدوات الإدارة المالية من عالم الشركات إلى إدارة أصول الدولة يحتاج إلى مراعاة اختلاف طبيعة كل طرف. فالدولة ليست شركة قابضة تبحث فقط عن تحسين ميزانيتها، وإنما كيان مسؤول عن حماية مصالح استراتيجية ممتدة عبر أجيال.

ولهذا فإن النقاش الأوسع الذي أثاره المقترح ربما يكون مفيدًا إذا قاد إلى وضع قواعد أكثر وضوحًا بشأن الأصول التي يمكن استخدامها في عمليات إعادة الهيكلة أو تسوية المديونية، والأصول التي يجب أن تظل خارج أي مقايضات مالية بسبب طبيعتها الاستراتيجية.

وفي النهاية، فإن معالجة أزمة الديون تحتاج إلى حلول اقتصادية ومالية متعددة، من بينها زيادة موارد الدولة، وتحسين كفاءة الإنفاق، وتعظيم عوائد الأصول غير المستغلة، ودعم الاستثمار والإنتاج والتصدير، دون الاقتراب من الأصول التي تمثل ركائز أساسية للاقتصاد والسيادة.

وتبقى قناة السويس في مقدمة هذه الأصول، ليس فقط باعتبارها مصدرًا للإيرادات، وإنما باعتبارها مرفقًا استراتيجيًا وممرًا ملاحيًا دوليًا وجزءًا أصيلًا من مقومات القوة المصرية. ولذلك فإن وضعها خارج حسابات المقايضة المالية لا يمثل رفضًا لفكرة إدارة الأصول، بقدر ما يمثل اعترافًا بأن ليس كل ما تملكه الدولة يمكن اختزاله في قيمة مالية أو التعامل معه بمنطق الميزانية وحده.

https://www.facebook.com/The.Public.Opinion.24.7

نقدم لكم من خلال موقع (الرأى العام المصرى )، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.

لمتابعة صفحة الرأى العام المصرى على فيس بوك اضغط هنا

لمتابعة صفحة الرأى العام المصرى نيوز  على فيس بوك اضغط هنا

لمتابعة صفحة قناة نيو دريم   على فيس بوك اضغط هنا

لمتابعة الرأى العام المصرى على الانستجرام اضغط هنا 

لمتابعة الرأى العام المصرى على الواتساب اضغط هنا 

لمتابعة الرأى العام المصرى على التليجرام  اضغط هنا 

لمتابعة الرأى العام المصرى على تويتر  اضغط هنا 

لمتابعة الرأى العام المصرى على اليوتيوب  اضغط هنا

لمتابعة الرأى العام المصرى على التيك توك اضغط هنا

لمتابعة الرأى العام المصرى على كواى  اضغط هنا

تم نسخ رابط الخبر