⚡ عاجل
صحة و مرأة
أخر الأخبار

إخفاء النجاح ومشاركة الفشل.. لماذا نتصرف بهذه الطريقة مع الآخرين؟

إخفاء النجاح ومشاركة الفشل.. لماذا نتصرف بهذه الطريقة مع الآخرين؟

كتبت / هينار ثروت

قد يبدو من الطبيعي أن يرغب الإنسان في الحديث عن نجاحاته وإنجازاته أمام الآخرين، لكن مواقف كثيرة تكشف سلوكًا مختلفًا؛ فقد يتردد الشخص في الحديث عن إنجاز حققه، بينما يجد سهولة أكبر في مشاركة تجربة لم تسر كما أراد، خاصة عندما يكون الطرف الآخر قد مر بتجربة مشابهة.

وتوصلت دراسة حديثة نشرت في دورية Organizational Behavior and Human Decision Processes إلى أن قرارات الأشخاص بشأن مشاركة النجاح أو الفشل لا ترتبط فقط بالطريقة التي يريدون أن يظهروا بها أمام الآخرين، وإنما تتأثر بدرجة كبيرة بمحاولة مراعاة مشاعر الطرف الآخر. وشملت الدراسة 9 تجارب شارك فيها 8229 شخصًا، إلى جانب محادثات حقيقية بين أفراد.

لماذا نتحدث عن الفشل بسهولة أكبر؟

وجد الباحثون أن الأشخاص كانوا أكثر ميلًا إلى مشاركة إخفاقاتهم عندما يكشف الطرف الآخر عن إخفاق مر به، مقارنة بمشاركة نجاحاتهم عندما يكون الطرف الآخر قد تحدث عن نجاحه. ويرتبط ذلك بفكرة بسيطة، وهي أن الحديث عن تجربة فاشلة مشتركة قد يمنح الطرفين شعورًا بأنهما يمران بظروف متشابهة، ويخلق مساحة أكبر للتعاطف والمساندة.

أما عندما يتحدث شخص عن نجاحه أمام شخص مر بتجربة غير ناجحة، فقد يخشى أن يؤدي ذلك إلى زيادة شعور الطرف الآخر بالإحباط أو المقارنة، ولذلك قد يفضل عدم الحديث عن نجاحه أو يقلل من إبراز تفاصيله.

النجاح قد يصبح موضوعًا حساسًا

لا يعني إخفاء النجاح بالضرورة أن الشخص لا يشعر بالفخر بما حققه، لكنه قد يخشى أن يُفهم حديثه عن الإنجاز على أنه تفاخر أو محاولة لإظهار التفوق.

وتشير أبحاث سابقة إلى أن الأشخاص يخفون نجاحاتهم بالفعل في مواقف اجتماعية مختلفة، لكن إخفاء الإنجاز قد تكون له نتائج عكسية على العلاقات؛ إذ قد يشعر الطرف الآخر بأنه تعرض للتجاهل أو أن الشخص يتعامل معه بطريقة متعالية أو أبوية عندما يتعمد إخفاء نجاحه.

وهذا يوضح أن مشاركة النجاح بطريقة مناسبة قد تكون أكثر فائدة للعلاقات من إخفائه تمامًا، خاصة بين الأصدقاء أو أفراد الأسرة أو زملاء العمل المقربين.

الفشل يحمل جانبًا اجتماعيًا مختلفًا

عند مشاركة تجربة فاشلة، قد يحصل الشخص على التعاطف أو النصيحة أو الدعم، كما يمكن أن يشعر بأن ما مر به ليس تجربة فردية. وقد تساعد مشاركة الإخفاقات أيضًا في فتح نقاش حول الأخطاء وكيفية تجنب تكرارها.

لكن المفارقة أن أبحاثًا أخرى وجدت أن الأشخاص قد يترددون في مشاركة المعلومات التي تعلموها من الفشل، رغم أن الإخفاقات يمكن أن تقدم دروسًا مفيدة. وفي دراسة شملت خمس تجارب و11 عينة بإجمالي 1238 مشاركًا، وجد الباحثون أن الأشخاص كانوا أقل ميلًا إلى مشاركة المعلومات المستفادة من التجارب الفاشلة مقارنة بالمعلومات المرتبطة بالنجاح.

ماذا يحدث عندما نشارك النجاح أمام شخص يشعر بالإحباط؟

تشير أبحاث سابقة إلى أن الكشف عن الإخفاقات التي حدثت في طريق الوصول إلى النجاح قد يساعد في تقليل مشاعر الحسد السلبي لدى الآخرين. وفي تجارب شملت مشاركين عبر الإنترنت ورجال أعمال، وجد الباحثون أن معرفة الآخرين بالصعوبات والإخفاقات التي مر بها الشخص الناجح جعلت نجاحه يبدو أقل استفزازًا للمقارنة الاجتماعية.

لذلك، قد يكون الحديث عن النجاح بصورة متوازنة، مع الاعتراف بالتحديات التي سبقته، وسيلة أكثر إنسانية للتواصل من تقديم الإنجاز باعتباره نتيجة سهلة أو خالية من العقبات.

الاهتمام بمشاعر الآخرين

وتشير الدراسة الحديثة إلى أن مشاركة المعلومات الشخصية ليست مجرد وسيلة لإدارة الصورة أمام الآخرين، وإنما يمكن أن تكون أداة لتنظيم المشاعر داخل الحوار. فعندما يشعر الشخص بأن الطرف الآخر يمر بوقت صعب، قد يختار كلمات أكثر تعاطفًا، أو يؤجل الحديث عن نجاحه، أو يشارك تجربة فاشلة مشابهة بدلًا من التركيز على إنجازه.

وفي النهاية، فإن طريقة الحديث عن النجاح أو الفشل تعتمد على طبيعة العلاقة والموقف ومشاعر الطرف الآخر. وقد لا يكون المطلوب إخفاء النجاحات أو مشاركة الإخفاقات دائمًا، وإنما اختيار التوقيت والأسلوب المناسبين، مع إدراك أن ما نقوله عن تجاربنا قد يؤثر في الحالة النفسية للشخص الذي نتحدث إليه وفي طبيعة العلاقة بيننا.

https://www.facebook.com/The.Public.Opinion.24.7

نقدم لكم من خلال موقع (الرأى العام المصرى )، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.

تم نسخ رابط الخبر