متى تفحص وظائف الكلى؟.. علامات مبكرة تكشف المشكلات قبل ظهور الأعراض
كتبت / هينار ثروت
تعمل الكلى على مدار الساعة لتنقية الدم من الفضلات والسوائل الزائدة، والحفاظ على توازن الأملاح والمعادن داخل الجسم، لكن المشكلة أن اضطرابات وظائف الكلى قد تتطور لفترة طويلة دون ظهور علامات واضحة، وهو ما يجعل الفحوص الدورية وسيلة مهمة لاكتشاف أي تغير في وقت مبكر، خاصة لدى الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بأمراض الكلى.
وتوضح المؤسسة الوطنية للكلى أن مرض الكلى المزمن غالبًا لا يسبب أعراضًا واضحة في مراحله الأولى، لذلك يمكن أن تساعد الاختبارات المنتظمة في اكتشاف انخفاض وظائف الكلى أو وجود علامات على تلفها قبل ظهور مضاعفات متقدمة.
لماذا لا تظهر أعراض مبكرة؟
قد تمتلك الكلى قدرة كبيرة على أداء وظائفها حتى مع وجود درجة من الضرر، ولذلك لا يشعر الشخص بالضرورة بوجود مشكلة في بدايتها. ومع استمرار تراجع كفاءة الكلى، قد تبدأ أعراض مثل الإرهاق، وتورم الساقين أو القدمين، وتغير كمية البول، واضطرابات النوم أو الشهية، لكن ظهور هذه العلامات لا ينبغي أن يكون الوسيلة الأولى لاكتشاف المرض.
ولهذا فإن الاعتماد على الأعراض وحدها قد يؤدي إلى تأخر اكتشاف بعض الحالات، بينما يمكن لفحوص الدم والبول أن تكشف تغيرات لا يشعر بها الشخص.
ما الفحوص الأساسية لوظائف الكلى؟
من أهم المؤشرات المستخدمة لتقييم صحة الكلى معدل الترشيح الكبيبي المقدر eGFR، وهو رقم يتم حسابه اعتمادًا على نتائج فحوص الدم وبعض البيانات الصحية، ويعطي تقديرًا لكفاءة الكلى في ترشيح الفضلات من الدم.
وهناك أيضًا نسبة الألبومين إلى الكرياتينين في البول uACR، التي تساعد في الكشف عن وجود الألبومين في البول، وهو أحد المؤشرات المهمة على تلف الكلى. وتوصي الإرشادات باستخدام الاختبارين معًا للحصول على صورة أكثر اكتمالًا عن صحة الكلى لدى الأشخاص المعرضين للخطر.
من الأكثر احتياجًا للمتابعة؟
تزداد أهمية فحوص الكلى لدى الأشخاص الذين لديهم عوامل خطر مثل مرض السكري وارتفاع ضغط الدم، لأن هاتين الحالتين ترتبطان بزيادة احتمالات الإصابة بمرض الكلى المزمن.
كما يحتاج الأشخاص الذين سبق تشخيصهم بمشكلة في وظائف الكلى إلى متابعة منتظمة وفقًا لتقييم الطبيب، إذ تختلف مواعيد الفحوص المطلوبة من شخص لآخر حسب درجة تأثر الكلى ونتائج التحاليل والأمراض المصاحبة.
وبالنسبة لمرضى السكري، تشير توصيات المؤسسة الوطنية للكلى إلى أهمية فحص وظائف الكلى باستخدام eGFR وuACR بصورة دورية، بينما قد تكون المتابعة أكثر تكرارًا لدى بعض المرضى وفقًا لدرجة وجود الألبومين في البول وحالة وظائف الكلى.
هل الفحص كل 6 أشهر مناسب للجميع؟
لا توجد قاعدة واحدة تنطبق على جميع الأشخاص، فالفاصل الزمني بين الفحوص يعتمد على الحالة الصحية ومستوى الخطورة ونتائج الفحوص السابقة. وقد يوصي الطبيب بإجراء المتابعة كل 6 أشهر لبعض المرضى الذين يحتاجون إلى مراقبة مستمرة، بينما قد يكون الفحص السنوي أو بفواصل مختلفة مناسبًا لآخرين.
وتوضح بيانات المؤسسة الوطنية للكلى أن الأشخاص المصابين بالسكري أو ارتفاع ضغط الدم من الفئات التي تحتاج إلى اهتمام أكبر بالفحص، مع اختلاف وتيرة المتابعة وفق الحالة.
لماذا يساعد الاكتشاف المبكر؟
يسمح اكتشاف اضطرابات وظائف الكلى في وقت مبكر بتقييم السبب والسيطرة على عوامل الخطر واتخاذ خطوات تساعد على الحد من تدهور الحالة. كما أن انخفاض وظائف الكلى وارتفاع الألبومين في البول يرتبطان بزيادة مخاطر تطور مرض الكلى ومشكلات القلب والأوعية الدموية، لذلك لا تقتصر أهمية المتابعة على الكلى وحدها.
متى يجب مراجعة الطبيب؟
ينبغي استشارة الطبيب عند ظهور تغيرات مستمرة في البول، أو تورم غير معتاد، أو ارتفاع ضغط الدم، أو وجود نتائج غير طبيعية في تحاليل الدم أو البول. كما يجب على أصحاب عوامل الخطورة عدم انتظار ظهور الأعراض قبل مناقشة الفحوص المناسبة.
وفي النهاية، لا يعني غياب الألم أو الأعراض أن وظائف الكلى طبيعية بالضرورة، ولذلك تظل المتابعة الطبية والفحوص المناسبة وفق الحالة وسيلة مهمة لاكتشاف أي مشكلة مبكرًا والحفاظ على صحة الكلى لأطول فترة ممكنة.











