ما هى متلازمة فومو؟.. شعور دائم بالخوف من تفويت الأحداث والفرص المصابة بها هنادى مهنا
ما هى متلازمة فومو؟.. شعور دائم بالخوف من تفويت الأحداث والفرص المصابة بها هنادى مهنا
كتبت / هينار ثروت
أثارت الفنانة هنادي مهنا اهتمامًا بمتلازمة «فومو» بعد حديثها عن معاناتها من هذا الشعور، موضحة أنه يرتبط لديها بالقلق المستمر ومقارنة نفسها بالآخرين، وهو ما قد يجعل الشخص غير قادر على الاستمتاع بما يعيشه في اللحظة الحالية.
وتعرف «فومو» اختصارًا لمصطلح Fear of Missing Out، أي «الخوف من تفويت الفرص أو فوات شيء مهم»، وهي حالة نفسية تتمثل في الانشغال المستمر بما يفعله الآخرون والخشية من أن تكون هناك تجارب أو أحداث تحدث بعيدًا عن الشخص، بينما هو لا يشارك فيها.
ما المقصود بمتلازمة فومو؟
لا ترتبط فومو بحدث واحد محدد، وإنما تظهر في صورة شعور متكرر بأن الآخرين يعيشون حياة أكثر إثارة أو يحصلون على فرص أفضل. وقد يبدأ الأمر بتصفح مواقع التواصل الاجتماعي ومشاهدة صور الأصدقاء أو مقاطع الفيديو الخاصة بالمناسبات والسفر والأنشطة المختلفة، ثم يتحول تدريجيًا إلى مقارنة بين حياة الشخص وما يراه لدى الآخرين.
وتزداد المشكلة عندما يصبح الهاتف وسيلة دائمة للتأكد من عدم تفويت أي جديد، فيتكرر تفقد الإشعارات والرسائل والمنشورات خلال اليوم، وقد يمتد ذلك إلى ساعات الليل.
وتشير دراسات حديثة إلى وجود ارتباط بين ارتفاع مستويات الخوف من فوات الفرص واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي بصورة أكبر، إلى جانب ارتباطه بجودة نوم أقل لدى بعض الفئات التي شملتها الدراسات.
لماذا تحدث فومو؟
يرتبط هذا الشعور بحاجة الإنسان الطبيعية إلى الانتماء والتواصل الاجتماعي، إذ يميل الفرد إلى معرفة ما يحدث داخل محيطه الاجتماعي والشعور بأنه جزء من المجموعة.
لكن وسائل التواصل الاجتماعي يمكن أن تزيد هذا الإحساس؛ لأنها تعرض للمستخدم عددًا كبيرًا من اللحظات المنتقاة من حياة الآخرين في وقت قصير. ومع استمرار المقارنة، قد يبدو أن الآخرين يستمتعون دائمًا أو يحققون نجاحات متتالية، في حين يغيب عن الشخص أن ما يراه على الشاشة لا يمثل بالضرورة الصورة الكاملة لحياة هؤلاء الأشخاص.
علامات يمكن ملاحظتها
قد يظهر الخوف من فوات الفرص في عدة سلوكيات، من بينها الرغبة المتكررة في تفقد الهاتف، والشعور بالضيق عند عدم متابعة ما يحدث على مواقع التواصل، والانشغال بما يفعله الآخرون بدلًا من التركيز على المهام الحالية.
وقد يدفع هذا الشعور بعض الأشخاص إلى قبول التزامات أو مناسبات لا يرغبون فيها فعليًا، فقط بسبب الخوف من فقدان تجربة أو فرصة اجتماعية. كما يمكن أن يؤدي الانشغال المستمر بالإشعارات إلى تشتت الانتباه أثناء العمل أو الدراسة.
وفي بعض الحالات، يرتبط استخدام وسائل التواصل الاجتماعي ليلًا بزيادة الاستثارة الذهنية وصعوبة الحصول على نوم جيد، وهو ما ظهر في أبحاث تناولت العلاقة بين فومو واستخدام المنصات الرقمية وجودة النوم.
تأثير فومو على الحالة النفسية
قد ترتبط فومو بمشاعر مثل القلق والوحدة وتراجع الرضا عن الحياة، خصوصًا عندما تتحول المقارنة بالآخرين إلى عادة يومية. وقد يشعر الشخص بأنه متأخر عن أقرانه أو أنه لا يعيش بالطريقة نفسها التي يعيشون بها.
كما أن الانشغال الدائم بما يحدث خارج نطاق حياة الشخص قد يصرف الانتباه عن العلاقات والأنشطة والأهداف الشخصية، ويجعل الاستمتاع بالوقت الحالي أكثر صعوبة.
كيف يمكن التعامل مع الخوف من فوات الفرص؟
تبدأ مواجهة فومو بملاحظة الأوقات والمواقف التي يظهر فيها هذا الشعور، ثم محاولة تحديد ما إذا كان استخدام الهاتف أو مواقع التواصل هو المحفز الأساسي.
ومن المفيد تخصيص أوقات محددة لتصفح مواقع التواصل بدلًا من متابعة الهاتف بصورة متواصلة، مع إيقاف الإشعارات غير الضرورية، خصوصًا قبل النوم. كما يساعد التركيز على الأنشطة الواقعية والعلاقات المباشرة والأهداف الشخصية في تقليل مساحة المقارنة مع الآخرين.
ويمكن أيضًا تجربة تمارين اليقظة الذهنية، والاهتمام بالإنجازات الشخصية بدلًا من مقارنة الحياة بما يظهر على الشاشات، إلى جانب الحفاظ على النوم المنتظم وممارسة الأنشطة التي تمنح الشخص شعورًا بالرضا.
أما إذا أصبح الخوف من تفويت الفرص مؤثرًا بصورة واضحة على العمل أو الدراسة أو العلاقات أو النوم، فقد يكون من المفيد التحدث مع متخصص في الصحة النفسية لتقييم الحالة وتحديد أساليب التعامل المناسبة معها.











