هل أصبح الإنسان أقل قدرة على تحمل الحرارة؟.. إليك ما يقوله العلم

هل أصبح الإنسان أقل قدرة على تحمل الحرارة؟.. إليك ما يقوله العلم
كتبت/هينار ثروت
مع كل موجة حر شديدة، يتكرر السؤال: لماذا يبدو أن الإنسان اليوم أقل قدرة على تحمل درجات الحرارة المرتفعة مقارنة بأجداده الذين كانوا يعملون في الحقول أو يسافرون لمسافات طويلة تحت أشعة الشمس؟ وهل فقد الجسم قدرته الطبيعية على التأقلم مع الحر، أم أن هناك عوامل أخرى تفسر هذا الشعور؟
يؤكد العلماء أن جسم الإنسان لا يزال يمتلك الآليات نفسها لتنظيم درجة حرارته، مثل التعرق وزيادة تدفق الدم إلى الجلد، لكن أسلوب الحياة الحديث والتغيرات المناخية جعلا تحمل الحرارة أكثر صعوبة لدى كثير من الأشخاص.
جسم الإنسان ما زال قادرًا على التكيف
يمتلك الجسم نظامًا دقيقًا للحفاظ على درجة حرارته عند نحو 37 درجة مئوية. فعند ارتفاع حرارة الجو، يرسل الدماغ إشارات إلى الغدد العرقية لإنتاج العرق، وعندما يتبخر العرق من سطح الجلد، يساعد ذلك على تبريد الجسم.
كما تتمدد الأوعية الدموية القريبة من سطح الجلد للسماح بخروج المزيد من الحرارة إلى البيئة المحيطة، وهي آليات تطورت عبر آلاف السنين لمساعدة الإنسان على البقاء في البيئات الحارة.
لماذا نشعر بأننا أقل تحملًا للحر؟
يرى الخبراء أن السبب لا يعود إلى تغيرات وراثية سريعة، بل إلى تغير نمط الحياة بشكل كبير، ومن أبرز الأسباب:
الاعتماد على التكييف
يقضي كثير من الأشخاص معظم أوقاتهم في أماكن مكيفة، سواء في المنزل أو العمل أو السيارة. ورغم أن التكييف يوفر الراحة ويقلل خطر الإجهاد الحراري، فإن قلة التعرض للحرارة تقلل من قدرة الجسم على التأقلم معها تدريجيًا.
ويشير الباحثون إلى أن الجسم يتحسن في تحمل الحرارة إذا تعرض لها بصورة معتدلة ومتكررة، وهي عملية تُعرف بـ”التأقلم الحراري”، وتستغرق عادة من أسبوع إلى أسبوعين.
انخفاض النشاط البدني
كان الأجداد يمارسون مجهودًا بدنيًا يوميًا في الهواء الطلق، وهو ما ساعد أجسامهم على تطوير كفاءة أكبر في تنظيم الحرارة والتعرق. أما اليوم، فيقضي كثير من الأشخاص ساعات طويلة في الجلوس، ما يقلل من اللياقة البدنية، وهي عامل مهم في تحمل درجات الحرارة المرتفعة.
زيادة معدلات السمنة
ترتبط السمنة بارتفاع خطر الإصابة بالإجهاد الحراري، لأن الدهون تعمل كعازل يقلل من قدرة الجسم على التخلص من الحرارة، كما أن زيادة الوزن تجعل القلب يبذل مجهودًا أكبر أثناء التعرض للحر.
التقدم في العمر والأمراض المزمنة
مع زيادة متوسط العمر وانتشار أمراض مثل السكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب، أصبح عدد أكبر من الأشخاص أكثر حساسية لدرجات الحرارة المرتفعة. كما أن بعض الأدوية، مثل مدرات البول وبعض أدوية الضغط، قد تؤثر في توازن السوائل أو قدرة الجسم على تنظيم الحرارة.
هل أصبحت موجات الحر أكثر شدة؟
تشير الدراسات المناخية إلى أن موجات الحر أصبحت أكثر تكرارًا وطولًا وشدة في العديد من مناطق العالم نتيجة تغير المناخ. وهذا يعني أن الإنسان لا يواجه فقط الظروف التي عاش فيها أجداده، بل يتعرض أحيانًا لدرجات حرارة أعلى تستمر لفترات أطول، ما يزيد من خطر الإصابة بالإجهاد الحراري وضربات الشمس.
كيف يتأقلم الجسم مع الحرارة؟
عند التعرض التدريجي للحرارة، تحدث عدة تغيرات تساعد الجسم على التكيف، منها:
- بدء التعرق في وقت أبكر.
- زيادة كمية العرق لتحسين التبريد.
- انخفاض فقدان الأملاح مع العرق.
- تحسن كفاءة القلب والدورة الدموية.
- انخفاض معدل ارتفاع حرارة الجسم أثناء المجهود.
لكن هذه القدرة قد تتراجع إذا ظل الشخص لفترات طويلة في بيئات مكيفة دون التعرض للحرارة.
كيف تحسن قدرتك على تحمل الحر؟
ينصح الخبراء بعدة خطوات تساعد الجسم على التكيف مع الطقس الحار، منها:
- شرب كميات كافية من الماء طوال اليوم.
- ممارسة النشاط البدني تدريجيًا في الأوقات الأقل حرارة.
- ارتداء ملابس فاتحة اللون وخفيفة.
- تجنب التعرض المباشر للشمس خلال ساعات الذروة.
- تعويض السوائل والأملاح عند التعرق الشديد.
- الحصول على قسط كافٍ من النوم، لأن الإرهاق قد يقلل من قدرة الجسم على تحمل الحرارة.
متى يصبح الحر خطرًا؟
يجب طلب الرعاية الطبية فورًا إذا ظهرت أعراض مثل ارتفاع شديد في حرارة الجسم، أو توقف التعرق رغم الحر، أو الدوخة الشديدة، أو الارتباك، أو فقدان الوعي، أو صعوبة التنفس، لأنها قد تكون علامات على ضربة شمس، وهي حالة طبية طارئة تتطلب علاجًا عاجلًا.
وفي النهاية، لا تشير الأدلة العلمية إلى أن الإنسان الحديث فقد قدرته البيولوجية على تحمل الحرارة مقارنة بأجداده، لكن نمط الحياة المعتمد على التكييف، وقلة النشاط البدني، وانتشار الأمراض المزمنة، إلى جانب تزايد شدة موجات الحر، جعلت كثيرين يشعرون بأنهم أقل قدرة على مواجهة الأجواء الحارة. ويبقى التأقلم التدريجي مع الحرارة واتباع العادات الصحية من أفضل الوسائل للحفاظ على سلامة الجسم خلال فصل الصيف.
نقدم لكم من خلال موقع (الرأى العام المصرى )، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.
لمتابعة صفحة الرأى العام المصرى على فيس بوك اضغط هنا
لمتابعة صفحة الرأى العام المصرى نيوز على فيس بوك اضغط هنا










