أمريكا الجنوبية تسجل إنجازًا صحيًا.. تشيلي تتخلص من داء الكلب
كتبت / هينار ثروت
حققت بوتان إنجازًا مهمًا في مجال الصحة العامة بعد أن اعتمدت منظمة الصحة العالمية تخلّصها من داء الكلب المنقول من الكلاب باعتباره مشكلة من مشكلات الصحة العامة، لتصبح بذلك أول دولة في إقليم جنوب شرق آسيا تحقق هذا الإنجاز، بعد سنوات من العمل المتواصل للحد من انتشار المرض وحماية السكان والحيوانات.
وجاءت الخطوة بعد تقييم فني دقيق للجهود التي نفذتها بوتان للسيطرة على داء الكلب، شملت برامج تطعيم الكلاب، ومراقبة الحيوانات، وتحسين أنظمة الترصد والاستجابة السريعة للحالات المشتبه بها، إلى جانب توفير العلاج الوقائي للأشخاص الذين يتعرضون للعض أو الخدش من الحيوانات المصابة.
ويعد داء الكلب من الأمراض الفيروسية التي تنتقل بين الحيوانات والإنسان، وينتقل الفيروس عادة من خلال لعاب الحيوان المصاب، خاصة عن طريق العض أو الخدش. وعلى الرغم من أن المرض يمكن الوقاية منه، فإنه يصبح شبه مميت بمجرد ظهور الأعراض السريرية، وهو ما يجعل سرعة التعامل مع حالات التعرض أمرًا بالغ الأهمية.
وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن الكلاب مسؤولة عن ما يصل إلى 99% من حالات انتقال داء الكلب إلى البشر على مستوى العالم، ولذلك فإن السيطرة على المرض تبدأ من مصدر العدوى، من خلال تطعيم الكلاب والحد من انتقال الفيروس بينها وبين الإنسان.
واعتمدت بوتان في جهودها على استراتيجية متكاملة تضمنت حملات واسعة لتطعيم الكلاب، وتحسين إدارة أعدادها، ورفع مستوى الوعي بين المواطنين بشأن طرق الوقاية من عضات الحيوانات، بالإضافة إلى تعزيز التعاون بين القطاعات المعنية بصحة الإنسان والحيوان.
كما لعب التعاون بين العاملين في المجال الصحي والبيطري والمجتمعات المحلية دورًا مهمًا في الوصول إلى هذا الإنجاز، في إطار نهج «الصحة الواحدة» الذي يربط بين صحة الإنسان والحيوان والبيئة عند التعامل مع الأمراض التي يمكن أن تنتقل بين الأنواع المختلفة.
وأوضحت منظمة الصحة العالمية أن اعتماد القضاء على داء الكلب المنقول من الكلاب لا يعتمد فقط على عدم تسجيل حالات بشرية لفترة زمنية معينة، وإنما يتطلب وجود أدلة فنية قوية على توقف انتقال المرض، إلى جانب قدرة الدولة على اكتشاف أي حالات جديدة والتعامل معها ومنع عودة انتقال العدوى. وتشمل المعايير كذلك وجود أنظمة فعالة للترصد والتشخيص المخبري وتطعيم الحيوانات وتوفير الوقاية بعد التعرض.
وكانت بوتان قد سجلت تقدمًا واضحًا في السنوات الأخيرة، ولم تسجل أي حالة بشرية من داء الكلب منذ عام 2023، ما مهد الطريق أمامها لتقديم ملفها الرسمي إلى منظمة الصحة العالمية من أجل تقييم الإنجاز والتحقق منه بصورة مستقلة. وفي أغسطس 2026، زار فريق من الخبراء الدوليين البلاد لمراجعة البيانات والبرامج المنفذة على أرض الواقع والتأكد من استيفاء المعايير المطلوبة.
ويأتي هذا الإنجاز ضمن الجهود الدولية الرامية إلى إنهاء وفيات البشر الناتجة عن داء الكلب المنقول من الكلاب بحلول عام 2030، وهي المبادرة التي تعرف باسم «صفر بحلول 2030». وتركز الاستراتيجية العالمية على توسيع نطاق تطعيم الكلاب، وضمان حصول الأشخاص الذين تعرضوا للعض على العلاج الوقائي في الوقت المناسب، وتعزيز أنظمة الترصد والتوعية المجتمعية.
وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن القضاء على داء الكلب المنقول من الكلاب أمر يمكن تحقيقه من خلال الجمع بين تطعيم الحيوانات، والوقاية من العضات، وسرعة تقديم العلاج الوقائي بعد التعرض. ويبرز نجاح بوتان أهمية استمرار البرامج الصحية والبيطرية وعدم الاكتفاء بانخفاض الحالات، لضمان عدم عودة المرض مرة أخرى.
وفي المقابل، فإن الإنجاز الذي حققته تشيلي خلال عام 2026 يتعلق بمرض مختلف، إذ أصبحت أول دولة في الأمريكتين تتحقق منظمة الصحة العالمية رسميًا من القضاء على الجذام فيها، وهو ما يجعل الخلط بين الخبرين غير دقيق.











