لتحسين سكر الدم بعد الأكل.. جرب المشي 10 دقائق بعد العشاء
كتبت / هينار ثروت
قد تبدو ممارسة الرياضة لفترة قصيرة بعد تناول الطعام عادة بسيطة، لكنها قد تساعد الجسم على التعامل مع الارتفاع الذي يحدث في مستوى سكر الدم بعد الوجبات. وتشير نتائج دراسات إلى أن المشي لفترة قصيرة بعد الأكل، وخاصة بعد وجبة العشاء، يمكن أن يكون وسيلة عملية لتقليل الارتفاع الحاد في الجلوكوز ودعم التحكم في سكر الدم.
وتزداد أهمية هذه العادة لدى الأشخاص الذين يعانون من السكري أو ارتفاع سكر الدم، وكذلك من يرغبون في تقليل آثار الجلوس لفترات طويلة بعد تناول الطعام.
لماذا يرتفع سكر الدم بعد الأكل؟
بعد تناول الطعام، وخاصة الوجبات التي تحتوي على الكربوهيدرات، يبدأ الجهاز الهضمي في تحويل جزء منها إلى جلوكوز ينتقل إلى الدم. ويستجيب الجسم بإفراز الإنسولين، الذي يساعد الخلايا على استخدام الجلوكوز للحصول على الطاقة.
لكن سرعة ارتفاع السكر تختلف حسب مكونات الوجبة، وكمية الكربوهيدرات، ومستوى النشاط البدني، وحساسية الجسم للإنسولين. ولهذا قد يكون النشاط الخفيف بعد الطعام وسيلة تساعد العضلات على استخدام جزء من الجلوكوز الموجود في الدم.
10 دقائق من المشي قد تصنع فرقًا
أظهرت تجربة عشوائية حديثة شملت بالغين أصحاء أن المشي لمدة 10 دقائق مباشرة بعد تناول الجلوكوز ساعد على خفض متوسط مستويات الجلوكوز وتقليل ذروة الارتفاع مقارنة بالجلوس دون نشاط. ووجد الباحثون أن المشي القصير كان فعالًا في تحسين استجابة الجسم للجلوكوز خلال الساعات التالية للتناول.
ولا يشترط أن يكون المشي سريعًا أو مجهدًا حتى يكون مفيدًا؛ فالفكرة الأساسية هي تحريك عضلات الجسم خلال الفترة التي يبدأ فيها مستوى السكر بالارتفاع بعد تناول الطعام.
لماذا قد يكون المشي بعد العشاء مهمًا؟
تشير أبحاث أجريت على أشخاص مصابين بالسكري من النوع الثاني إلى أن توزيع فترات المشي بعد الوجبات قد يكون أكثر فاعلية في تحسين سكر الدم بعد الأكل من تجميع النشاط في جلسة واحدة خلال اليوم.
وفي إحدى الدراسات، أدى المشي لمدة 10 دقائق بعد كل وجبة رئيسية إلى تحسن أكبر في سكر الدم بعد الطعام مقارنة بالمشي لمدة 30 دقيقة في وقت واحد. وكان التحسن ملحوظًا بصورة خاصة بعد وجبة المساء، التي ارتبطت بارتفاع أكبر في سكر الدم لدى المشاركين.
وهناك دراسات أخرى تشير إلى أن المشي بعد وجبة العشاء قد يكون أكثر فائدة في تقليل التأثير السكري للوجبة مقارنة بممارسة النشاط قبل تناول العشاء.
متى تبدأ المشي؟
يمكن البدء بالمشي بعد الانتهاء من تناول العشاء بفترة قصيرة، بدلًا من الجلوس لفترة طويلة أمام التلفزيون أو الهاتف. وتشير الدراسات إلى فوائد النشاط خلال الفترة التي تلي تناول الطعام مباشرة أو بعد فترة قصيرة منه، لكن التوقيت الأمثل قد يختلف بحسب نوع الوجبة وطبيعة الشخص واستجابته للسكر.
وفي دراسة قارنت توقيت النشاط بعد تناول الطعام، تبين أن توقيت ممارسة الحركة يمكن أن يؤثر في استجابة سكر الدم، وهو ما يشير إلى أن توزيع النشاط حول الوجبات قد يكون مهمًا وليس مجرد إجمالي عدد دقائق المشي خلال اليوم.
هل 10 دقائق كافية؟
عشر دقائق تعد بداية جيدة، خصوصًا للأشخاص الذين يجدون صعوبة في تخصيص نصف ساعة كاملة لممارسة الرياضة. كما يمكن توزيع النشاط على فترات قصيرة خلال اليوم، مثل المشي بعد الإفطار والغداء والعشاء.
وأظهرت دراسة أخرى أن ثلاث فترات من المشي لمدة 10 دقائق بعد الوجبات يمكن أن تخفض استجابة سكر الدم بعد العشاء بصورة مشابهة لفترة أطول من المشي بعد وجبة المساء لدى أشخاص غير نشيطين بدرجة كافية.
لكن ذلك لا يعني أن 10 دقائق من المشي تحل محل جميع أشكال النشاط البدني. فالنشاط المنتظم على مدار الأسبوع يظل جزءًا مهمًا من الحفاظ على الصحة وتحسين اللياقة وحساسية الإنسولين.
المشي لا يغني عن علاج السكري
رغم الفوائد المحتملة للمشي بعد الطعام، فإنه لا يعد علاجًا مستقلًا لمرض السكري، ولا ينبغي استخدامه بدلًا من الأدوية الموصوفة أو النظام الغذائي الذي يحدده الطبيب.
كما يجب على الأشخاص الذين يستخدمون الإنسولين أو بعض أدوية السكري التي قد تسبب انخفاض سكر الدم الانتباه إلى تأثير النشاط البدني على مستويات الجلوكوز، ومناقشة الطبيب بشأن أفضل توقيت ومدة للنشاط إذا كانت لديهم نوبات متكررة من انخفاض السكر.
وفي النهاية، يمكن أن تكون عادة المشي لمدة 10 دقائق بعد العشاء خطوة بسيطة وسهلة لإضافة الحركة إلى اليوم، وقد تساعد في الحد من ارتفاع سكر الدم بعد الوجبة. ومع الانتظام، إلى جانب التغذية المتوازنة والنشاط البدني المنتظم والمتابعة الطبية عند الحاجة، يمكن أن تصبح هذه الدقائق القليلة جزءًا من نمط حياة أكثر دعمًا للتحكم في سكر الدم.











