ويؤكد أطباء الجلدية أن الدهون التي تفرزها فروة الرأس ليست أمرًا سلبيًا في حد ذاته، بل تلعب دورًا مهمًا في حماية الشعر وترطيبه. لكن المشكلة تبدأ عندما تزداد كمية هذه الدهون بصورة مفرطة، نتيجة لعوامل مختلفة تتعلق بالهرمونات أو العادات اليومية أو بعض المشكلات الصحية.
الغدد الدهنية ووظيفتها
تحتوي فروة الرأس على غدد دهنية تنتج مادة طبيعية تُعرف بالزهم، وهي المسؤولة عن ترطيب الشعر وحمايته من الجفاف.
وعندما تعمل هذه الغدد بشكل متوازن، يبقى الشعر صحيًا ولامعًا، أما إذا زاد نشاطها بشكل كبير، فتتراكم الدهون على فروة الرأس والشعر، فيبدو الشعر دهنيًا بسرعة.
التغيرات الهرمونية
تُعد الهرمونات من أهم الأسباب التي تؤثر في نشاط الغدد الدهنية، لذلك يلاحظ كثير من الأشخاص زيادة دهون الشعر خلال مرحلة المراهقة، أو في بعض الفترات التي تشهد تغيرات هرمونية.
كما قد تؤثر بعض الاضطرابات الهرمونية في زيادة إفراز الدهون لدى الرجال والنساء.
غسل الشعر بطريقة خاطئة
يعتقد البعض أن غسل الشعر يوميًا أو أكثر من مرة في اليوم هو الحل للتخلص من الدهون، لكن الإفراط في الغسل قد يحفز الغدد الدهنية على إنتاج المزيد من الزيوت لتعويض ما فقدته فروة الرأس.
ولهذا ينصح بغسل الشعر حسب احتياجاته باستخدام شامبو مناسب لطبيعة الفروة.
استخدام منتجات غير مناسبة
قد يؤدي استخدام شامبو أو بلسم يحتوي على مكونات ثقيلة أو غير مناسبة للشعر الدهني إلى زيادة تراكم الدهون على فروة الرأس.
كما أن الإفراط في استخدام الزيوت أو كريمات التصفيف قد يجعل الشعر يبدو أكثر دهنية.
لمس الشعر باستمرار
من العادات اليومية التي قد تزيد من مظهر الشعر الدهني كثرة لمسه باليد، إذ تنتقل الزيوت والأوساخ من الأصابع إلى الشعر، مما يسرع من ظهور الدهون.
ولهذا ينصح بتجنب العبث بالشعر قدر الإمكان.
العوامل الوراثية
قد يكون الميل إلى زيادة إفراز الدهون أمرًا وراثيًا لدى بعض الأشخاص، إذ تلعب الجينات دورًا في تحديد طبيعة فروة الرأس ونشاط الغدد الدهنية.
وفي هذه الحالات، يمكن السيطرة على المشكلة من خلال روتين عناية مناسب، حتى وإن لم يكن بالإمكان تغيير طبيعة الفروة نفسها.
التوتر والإجهاد
تشير بعض الدراسات إلى أن الضغوط النفسية قد تؤثر في إفراز بعض الهرمونات التي تحفز الغدد الدهنية، وهو ما قد ينعكس على زيادة دهون فروة الرأس لدى بعض الأشخاص.
ولهذا يوصى بالحصول على قسط كافٍ من النوم وممارسة الأنشطة التي تساعد على الاسترخاء.
النظام الغذائي
رغم أن العلاقة بين الغذاء ودهون فروة الرأس لا تزال محل دراسة، فإن تناول كميات كبيرة من الأطعمة الغنية بالدهون المشبعة والسكريات قد يؤثر في صحة الجلد بشكل عام لدى بعض الأشخاص.
ويُفضل اتباع نظام غذائي متوازن يحتوي على الخضروات والفواكه والبروتينات وشرب كميات كافية من الماء.
هل تسبب الدهون تساقط الشعر؟
الدهون وحدها لا تؤدي إلى تساقط الشعر، لكنها قد تهيئ بيئة مناسبة لتراكم الأوساخ والالتهابات إذا لم يتم تنظيف فروة الرأس جيدًا، وهو ما قد يؤثر في صحة البصيلات مع مرور الوقت.
كما أن بعض الحالات التي تزيد فيها الدهون قد تكون مصحوبة بالتهاب الجلد الدهني، الذي يحتاج إلى علاج طبي.
كيف يمكن السيطرة على دهون فروة الرأس؟
ينصح الخبراء بعدة خطوات تساعد في تقليل المشكلة، منها:
- استخدام شامبو مخصص للشعر الدهني.
- غسل الشعر بالماء الفاتر.
- تجنب الإفراط في استخدام البلسم على فروة الرأس.
- تنظيف أدوات تمشيط الشعر بانتظام.
- تقليل استخدام مستحضرات التصفيف الثقيلة.
- تجنب لمس الشعر باستمرار.
متى يجب مراجعة الطبيب؟
إذا كانت دهون فروة الرأس مصحوبة بحكة شديدة، أو احمرار، أو قشور كثيفة، أو زيادة ملحوظة في تساقط الشعر، فمن الأفضل مراجعة طبيب الجلدية لتحديد السبب ووصف العلاج المناسب.
العناية المتوازنة هي الحل
لا يعني وجود فروة رأس دهنية أن الشعر غير صحي، بل إن المشكلة تكمن في زيادة الإفرازات الدهنية عن الحد الطبيعي. ولذلك فإن العناية المتوازنة واختيار المنتجات المناسبة يساعدان في الحفاظ على نظافة الشعر وتقليل الدهون دون الإضرار بفروة الرأس.
وفي النهاية، فإن فهم أسباب دهون فروة الرأس يمثل الخطوة الأولى للتعامل معها بشكل صحيح، ومع اتباع روتين عناية مناسب واستشارة الطبيب عند الحاجة، يمكن الحفاظ على فروة رأس صحية وشعر نظيف وحيوي لفترات أطول.