القيء المتكرر.. أضرار خطيرة على القلب والجهاز الهضمي
كتبت / هينار ثروت
أعادت وفاة المؤثرة الصينية تشن زيي، المعروفة باسم «يينج يينج»، عن عمر 24 عامًا، تسليط الضوء على المخاطر الصحية المرتبطة بتحديات تناول كميات كبيرة من الطعام وممارسات التخلص من الطعام بعد الأكل، وعلى رأسها القيء المتكرر. وكانت المؤثرة تقدم محتوى «موكبانج» يعتمد على تناول كميات ضخمة من الطعام أمام الكاميرا، وسبق أن تحدثت عن تعرضها لانخفاض شديد في مستوى البوتاسيوم في الدم ودخولها المستشفى. ولا تزال الأسباب الطبية الرسمية للوفاة غير معلنة من جانب أسرتها، لذلك لا يمكن الجزم بأن القيء كان السبب المباشر للوفاة.
انخفاض البوتاسيوم من أخطر المضاعفات
يعد البوتاسيوم من المعادن الأساسية التي يحتاجها الجسم للحفاظ على وظائف العضلات والأعصاب وانتظام النشاط الكهربائي للقلب. ويمكن أن يؤدي فقدان البوتاسيوم بصورة كبيرة إلى حالة تعرف باسم «نقص بوتاسيوم الدم»، وهي مشكلة قد تصبح خطيرة عندما تنخفض المستويات بشدة.
وكانت تشن قد نشرت قبل وفاتها بأيام نتائج تحاليل أظهرت انخفاض مستوى البوتاسيوم لديها إلى نحو 2.3 إلى 2.5 مليمول/لتر، مقارنة بالمستويات الطبيعية التي تبدأ عادة من نحو 3.5 مليمول/لتر. ويمكن أن يرتبط القيء المتكرر بفقدان السوائل والأملاح، ما يزيد خطر حدوث اضطرابات خطيرة في مستويات المعادن بالجسم.
كيف يؤثر القيء المتكرر على القلب؟
من أخطر آثار انخفاض البوتاسيوم تأثيره على النشاط الكهربائي للقلب، إذ يمكن أن يؤدي النقص الشديد إلى اضطراب ضربات القلب، وفي الحالات الخطيرة قد تحدث اضطرابات مهددة للحياة.
ولا يقتصر الأمر على القلب فقط، فقد يصاحب انخفاض البوتاسيوم الشعور بالضعف والإرهاق وتقلصات العضلات، كما يمكن أن تتأثر حركة الجهاز الهضمي. ولهذا فإن القيء المتكرر ليس وسيلة آمنة للتعامل مع الإفراط في تناول الطعام أو التحكم في الوزن.
الجفاف واضطراب الأملاح
يتسبب القيء المتكرر في فقدان كميات من السوائل والأملاح التي يحتاجها الجسم للحفاظ على توازنه. ومع تكرار هذه العملية يمكن أن يحدث الجفاف، إلى جانب اضطراب مستويات الصوديوم والبوتاسيوم وغيرها من العناصر المهمة.
وتزداد الخطورة عندما يجتمع القيء المتكرر مع استخدام الملينات أو تناول الطعام بصورة غير منتظمة، لأن هذه السلوكيات قد تزيد فقدان السوائل والأملاح وتؤدي إلى اختلالات غذائية تحتاج إلى تقييم طبي.
أضرار أخرى للجهاز الهضمي والأسنان
يمكن أن يؤدي تكرار القيء إلى تعرض الأسنان بصورة متكررة لأحماض المعدة، ما قد يسبب تآكل مينا الأسنان وزيادة حساسيتها ومشكلات أخرى في الفم.
كما يمكن أن يتسبب القيء العنيف والمتكرر في إصابة المريء أو حدوث نزيف في بعض الحالات، إضافة إلى زيادة خطر دخول محتويات المعدة إلى الجهاز التنفسي، وهي مضاعفات تحتاج إلى التعامل معها طبيًا.
تحديات الطعام ليست لعبة
تثير ظاهرة «الموكبانج» وتحديات تناول كميات ضخمة من الطعام مخاوف متزايدة عندما تتحول المنافسة على المشاهدات إلى دافع لتجاوز حدود الجسم الطبيعية. وقد ذكرت تقارير أن تشن كانت تتعرض لضغوط مرتبطة بالمحتوى الذي تقدمه، وأنها واصلت إنتاج محتوى يعتمد على تناول كميات كبيرة رغم المشكلات الصحية التي واجهتها.
وتؤكد هذه الواقعة أن التعامل مع الطعام كوسيلة لجذب المشاهدات أو تحقيق الانتشار يمكن أن يحمل مخاطر حقيقية، خاصة عندما يصاحبه سلوك متكرر مثل تعمد القيء أو استخدام الملينات للتخلص من الطعام.
متى يحتاج الأمر إلى تدخل طبي؟
الشعور بخفقان القلب، أو ضعف شديد، أو دوخة وإغماء، أو تقلصات عضلية متكررة، أو قيء مستمر، كلها أعراض تستدعي التقييم الطبي، خاصة إذا تكررت أو ظهرت بعد فترات من القيء أو الإسهال.
والأهم هو عدم محاولة تعويض نقص البوتاسيوم أو الأملاح بشكل عشوائي باستخدام المكملات، لأن العلاج يعتمد على السبب ودرجة النقص، وقد تحتاج الحالات الشديدة إلى تدخل طبي عاجل.
وفي النهاية، تسلط وفاة المؤثرة الصينية الضوء على ضرورة التعامل بجدية مع اضطرابات الأكل والسلوكيات التي تضر الجسم، فالحفاظ على الوزن أو تحقيق المشاهدات لا ينبغي أن يأتي على حساب القلب والجهاز الهضمي وتوازن السوائل والأملاح داخل الجسم. والأشخاص الذين يجدون أنفسهم عالقين في دائرة الإفراط في تناول الطعام ثم محاولة التخلص منه يحتاجون إلى مساعدة طبية ونفسية متخصصة بدلًا من الاستمرار في هذه الممارسات الخطرة.











