كتبت/هينار ثروت
مع انتشار مقاطع الفيديو الصحية على مواقع التواصل الاجتماعي، ظهرت العديد من التحديات التي يزعم أصحابها أنها تكشف مدى صحة الرئتين، مثل القدرة على حبس النفس لأطول فترة ممكنة، أو إطفاء شمعة من مسافة بعيدة، أو النفخ داخل بالون بسرعة. ويعتقد البعض أن النجاح في هذه الاختبارات يعني أن الرئتين تعملان بكفاءة، بينما يشير الفشل فيها إلى وجود مشكلة صحية.
لكن الأطباء يؤكدون أن هذه الاختبارات لا تستند إلى أسس علمية، ولا يمكن الاعتماد عليها لتقييم صحة الرئتين أو تشخيص أمراض الجهاز التنفسي، لأنها تتأثر بعوامل عديدة لا علاقة لها بوظائف الرئة.
لماذا لا تعتبر هذه الاختبارات دقيقة؟
تعتمد اختبارات مثل حبس النفس على عدة عوامل، منها سعة الرئة، واللياقة البدنية، وقوة عضلات التنفس، والحالة النفسية، وحتى الخبرة السابقة في ممارسة تمارين التنفس.
فقد يستطيع شخص رياضي حبس أنفاسه لفترة أطول من غيره بفضل التدريب، رغم أن ذلك لا يعني بالضرورة أن رئتَيه أكثر صحة، كما قد يعجز شخص سليم عن تحقيق النتيجة نفسها بسبب القلق أو قلة الممارسة.
حبس النفس ليس مقياسًا لصحة الرئة
يعد تحدي حبس النفس من أكثر الاختبارات انتشارًا على الإنترنت، إلا أن الأطباء يحذرون من اعتباره مؤشرًا على كفاءة الرئة.
فمدة حبس النفس تعتمد أيضًا على قدرة الجسم على تحمل ارتفاع ثاني أكسيد الكربون في الدم، وليس فقط على كمية الهواء الموجودة داخل الرئتين. لذلك، لا يمكن من خلال هذا الاختبار اكتشاف أمراض مثل الربو أو مرض الانسداد الرئوي المزمن أو التليف الرئوي.
بل إن بعض الأشخاص قد يحبسون أنفاسهم لفترة طويلة رغم إصابتهم بمرض رئوي في مراحله المبكرة، بينما قد يحقق آخرون نتائج أقل رغم تمتعهم بصحة جيدة.
هل قد تكون هذه التحديات خطيرة؟
في بعض الحالات، نعم. فقد يؤدي حبس النفس لفترة طويلة، خاصة إذا تكرر بشكل مبالغ فيه أو جرى في الماء، إلى الدوخة أو الإغماء بسبب انخفاض وصول الأكسجين إلى الدماغ.
ولهذا السبب، يحذر الخبراء من أداء هذه التحديات، خصوصًا لدى الأطفال أو الأشخاص المصابين بأمراض القلب أو الرئة، أو عند ممارستها دون إشراف.
كيف تُقيَّم صحة الرئتين؟
يعتمد الأطباء على وسائل علمية دقيقة لتقييم وظائف الرئة، من أبرزها:
- اختبار قياس وظائف الرئة (Spirometry)، الذي يقيس كمية الهواء التي يستطيع الشخص استنشاقها وزفيرها وسرعة خروج الهواء من الرئتين.
- قياس تشبع الأكسجين باستخدام جهاز صغير يوضع على الإصبع.
- اختبارات انتشار الغازات لتقييم كفاءة انتقال الأكسجين من الرئتين إلى الدم.
- الأشعة السينية أو الأشعة المقطعية عند الحاجة للكشف عن أمراض الرئة.
- اختبار المشي لمدة ست دقائق لتقييم كفاءة التنفس لدى بعض المرضى.
وتساعد هذه الفحوصات الطبيب على تشخيص الأمراض ووضع خطة العلاج المناسبة.
علامات تستدعي مراجعة الطبيب
بدلًا من الاعتماد على اختبارات الإنترنت، ينصح الأطباء بمراجعة الطبيب إذا ظهرت أعراض مثل:
- ضيق التنفس المستمر أو المتكرر.
- السعال الذي يستمر أكثر من ثلاثة أسابيع.
- خروج دم مع السعال.
- ألم الصدر المصاحب للتنفس.
- الصفير أثناء التنفس.
- انخفاض القدرة على أداء الأنشطة اليومية بسبب التعب أو ضيق النفس.
فهذه الأعراض قد تشير إلى مشكلة تحتاج إلى تقييم طبي.
كيف تحافظ على صحة الرئتين؟
يمكن دعم صحة الرئتين من خلال اتباع عادات صحية، منها:
- الامتناع عن التدخين وتجنب التدخين السلبي.
- ممارسة النشاط البدني بانتظام.
- تجنب التعرض للملوثات والغبار قدر الإمكان.
- الحصول على اللقاحات الموصى بها، مثل لقاح الإنفلونزا والالتهاب الرئوي للفئات المعرضة للخطر.
- علاج أمراض الجهاز التنفسي مبكرًا وعدم إهمال الأعراض.
- الحفاظ على نظام غذائي متوازن يدعم صحة الجسم والمناعة.
وفي النهاية، قد تبدو اختبارات الرئة المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي مسلية أو مثيرة للاهتمام، لكنها لا تمثل وسيلة علمية لتقييم كفاءة الرئتين أو تشخيص الأمراض. وإذا كنت تشعر بأي أعراض تنفسية أو لديك مخاوف بشأن صحة رئتيك، فإن الفحص الطبي واختبارات وظائف الرئة المعتمدة هي الطريقة الصحيحة للحصول على تشخيص دقيق وعلاج مناسب.
نقدم لكم من خلال موقع (الرأى العام المصرى )، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.
لمتابعة صفحة الرأى العام المصرى على فيس بوك اضغط هنا
لمتابعة صفحة الرأى العام المصرى نيوز على فيس بوك اضغط هنا











