الذاكرة عملية معقدة يمكن أن تتأثر بالإصابات والصدمات النفسية والأمراض العصبية. وفي بعض الحالات النادرة، قد يستيقظ الشخص ليكتشف أنه فقد جزءًا من ذكرياته، بينما تظل ذكريات أخرى وقدراته اليومية موجودة بصورة طبيعية نسبيًا.
ومن بين الحالات اللافتة أشخاص تعرضوا لحوادث أو كوارث أو صدمات شديدة، ومنهم من تأثرت ذاكرته بعد تجربة مرتبطة بتسونامي. وتكشف هذه القصص الجانب الغامض من عمل الدماغ، وتوضح أن فقدان الذاكرة لا يحدث دائمًا بالصورة التي تظهر في الأفلام، بل قد يكون محددًا بفترة زمنية أو نوع معين من المعلومات.
فقدان الذاكرة بعد الصدمات
يمكن أن يحدث فقدان الذاكرة نتيجة إصابات الدماغ، أو بعض الأمراض العصبية، أو اضطرابات نفسية شديدة، كما قد يظهر بصورة مؤقتة أو مستمرة حسب السبب. وفي بعض الحالات، يفقد الشخص القدرة على تذكر أحداث وقعت قبل الإصابة، وهو ما يعرف بفقدان الذاكرة الرجعى.
وقد تكون الذكريات المفقودة مرتبطة بفترة زمنية محددة، بينما تظل معلومات أخرى مثل المهارات الشخصية والقدرة على التحدث والتعامل مع الأشخاص والأشياء محفوظة.
قصة مرتبطة بتسونامى
تعد الكوارث الطبيعية من التجارب شديدة القسوة التي قد يتعرض لها الإنسان، وقد يترتب عليها إصابات جسدية ونفسية خطيرة. وفي الحالات التي يتعرض فيها الدماغ لإصابة نتيجة الارتطام أو الغرق أو نقص الأكسجين، يمكن أن تتأثر بعض الوظائف العصبية، ومنها الذاكرة.
كما أن الصدمة النفسية الشديدة المرتبطة بالكوارث قد تؤثر في طريقة استدعاء بعض الذكريات. وفي بعض الحالات النادرة، يمكن أن تظهر اضطرابات في الذاكرة مرتبطة بعوامل نفسية، وهو ما يجعل تقييم الحالة أكثر تعقيدًا.
هل يمكن أن يفقد الإنسان جزءًا فقط من ماضيه؟
نعم، فقدان الذاكرة لا يعني بالضرورة فقدان جميع الذكريات. فقد يعجز الشخص عن تذكر أحداث معينة، أو فترة محددة من حياته، بينما يتذكر معلومات أساسية أخرى.
ويعتمد شكل فقدان الذاكرة على الجزء المتأثر من الدماغ والسبب الذي أدى إلى المشكلة. فعلى سبيل المثال، يمكن أن يواجه بعض المرضى صعوبة في تكوين ذكريات جديدة، بينما يستطيعون تذكر أحداث قديمة. وفي حالات أخرى، يحدث العكس، فيفقد الشخص ذكريات سابقة للإصابة مع احتفاظه بالقدرة على تعلم معلومات جديدة.
عندما تصبح الذاكرة لغزًا
من أكثر الجوانب إثارة للاهتمام أن الذاكرة ليست نوعًا واحدًا. فهناك ذاكرة للأحداث الشخصية، وأخرى للمعلومات والمعارف، بالإضافة إلى الذاكرة الإجرائية التي تساعد الإنسان على أداء مهارات تعلمها سابقًا مثل ركوب الدراجة أو استخدام أدوات معينة.
ولهذا السبب، قد يبدو الشخص المصاب بفقدان الذاكرة طبيعيًا في بعض المواقف، رغم وجود فجوات واضحة في تاريخه الشخصى.
العلاج يعتمد على السبب
لا يوجد علاج واحد يناسب جميع حالات فقدان الذاكرة، إذ يبدأ الأطباء عادة بالبحث عن السبب. وقد تشمل عملية التقييم الفحص العصبي، واختبارات الذاكرة والوظائف الإدراكية، وأحيانًا إجراء فحوص تصويرية للدماغ وفقًا للحالة.
إذا كان فقدان الذاكرة مرتبطًا بإصابة في الرأس، فقد يحتاج المريض إلى المتابعة وإعادة التأهيل. أما إذا كان السبب مرضًا أو اضطرابًا نفسيًا، فيركز العلاج على الحالة الأساسية.
وتشير هذه القصص إلى مدى تعقيد الدماغ البشري، كما تذكرنا بأن فقدان جزء من الذاكرة لا يعني بالضرورة فقدان شخصية الإنسان أو قدرته على ممارسة حياته. وفي كل حالة، يظل التشخيص الدقيق ضروريًا لمعرفة سبب فقدان الذكريات وتحديد أفضل طريقة للتعامل معه.
كما أن ظهور فقدان مفاجئ للذاكرة، خاصة بعد إصابة في الرأس أو مع أعراض عصبية أخرى، يستدعي الحصول على تقييم طبي عاجل، لأن بعض الأسباب قد تحتاج إلى تدخل سريع.