القانون يحدد عقوبات البلطجة وإتلاف ممتلكات الغير
كتبت / هينار ثروت
تضع التشريعات المصرية عقوبات لمواجهة جرائم البلطجة والترويع والتخريب وإتلاف ممتلكات الغير، بهدف حماية الأشخاص والممتلكات والحفاظ على الأمن والسكينة العامة، وتختلف العقوبة بحسب طبيعة الفعل والنتائج المترتبة عليه والظروف التى ارتكبت فيها الجريمة.
ويتعامل قانون العقوبات مع أفعال استعراض القوة والتلويح بالعنف والتهديد باعتبارها من صور الترويع والتخويف، حيث تنص المادة 375 مكرر على معاقبة من يستعرض القوة أو يستخدم العنف أو يلوح به أو يهدد به بقصد ترويع شخص أو تخويفه أو إلحاق أذى مادى أو معنوى به، أو الإضرار بممتلكاته، أو التأثير فى إرادته أو فرض السطوة عليه.
وتصل العقوبة الأصلية لهذه الجريمة إلى الحبس مدة لا تقل عن سنة، مع تشديدها فى عدد من الحالات التى حددها القانون. وتكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تجاوز خمس سنوات إذا ارتكب الفعل شخصان أو أكثر، أو تم باستخدام أسلحة أو عصى أو أدوات من شأنها إثارة الخوف، وكذلك فى بعض الحالات التى تقع على أنثى أو شخص لم يبلغ 18 عامًا.
ولا تقف العقوبات عند الحبس، إذ يقضى القانون فى جميع الأحوال بوضع المحكوم عليه تحت مراقبة الشرطة مدة مساوية لمدة العقوبة المحكوم بها، بما يمثل عقوبة تكميلية مرتبطة بجريمة الترويع والتخويف المنصوص عليها فى المادة 375 مكرر.
كما تناول قانون العقوبات جرائم إتلاف ممتلكات الغير بصورة مستقلة، حيث تنص المادة 361 على معاقبة كل من خرب أو أتلف عمدًا أموالًا ثابتة أو منقولة لا يمتلكها، أو جعلها غير صالحة للاستعمال أو عطلها بأى طريقة. وتصل العقوبة إلى الحبس مدة لا تزيد على ستة أشهر والغرامة أو إحدى العقوبتين، بحسب الأحوال التى حددها النص القانونى.
وتشتد العقوبة إذا ترتب على الإتلاف ضرر مالى بقيمة معينة وفق النص، حيث يمكن أن تصل إلى الحبس مدة لا تجاوز سنتين والغرامة أو إحدى العقوبتين. أما إذا أدى الفعل إلى تعطيل أو توقيف أعمال مصلحة ذات منفعة عامة، أو تسبب فى تعريض حياة الناس أو صحتهم أو أمنهم للخطر، فتصل العقوبة إلى السجن مدة لا تزيد على خمس سنوات، فضلًا عن الغرامة المقررة قانونًا.
ويأخذ القانون فى الاعتبار أيضًا طبيعة الممتلكات التى تعرضت للتخريب، إذ توجد نصوص خاصة تتعلق بإتلاف أو تخريب المنشآت والمبانى والأموال العامة والمرافق والمنشآت ذات النفع العام، وتختلف العقوبات وفقًا لطبيعة المال والنتيجة المترتبة على الجريمة.
وتتضمن التشريعات كذلك أحكامًا أشد فى بعض صور الإتلاف التى تقع على المرافق العامة أو وسائل الإنتاج، باعتبار أن تعطيل تلك الخدمات قد يؤثر بصورة مباشرة على مصالح المواطنين وانتظام المرافق. كما تشدد بعض النصوص العقوبة عندما يرتبط التخريب بأغراض إرهابية أو يترتب عليه خطر واسع على المجتمع.
وتظهر أهمية هذه الأحكام فى أن القانون لا ينظر إلى البلطجة باعتبارها مجرد مشاجرة أو خلاف فردى، وإنما يجرّم استخدام القوة أو التهديد بها عندما يكون الهدف ترويع الآخرين أو فرض السيطرة عليهم أو الإضرار بممتلكاتهم أو تعطيل تنفيذ القوانين والأحكام.
وفى جميع الحالات، تتحدد المسؤولية الجنائية والعقوبة وفقًا للواقعة وظروفها وما يثبت أمام جهات التحقيق والمحكمة المختصة، مع تطبيق النص القانونى المنطبق على كل واقعة على حدة.
وتعكس هذه القواعد حرص المشرع على حماية الحق فى الأمن والسلامة وحماية الأموال والممتلكات، من خلال تجريم صور الترويع واستعراض القوة والتخريب والإتلاف، مع تشديد العقوبات عندما تؤدى الأفعال إلى نتائج أكثر خطورة أو تستهدف أشخاصًا أو ممتلكات تحظى بحماية قانونية خاصة.











