نائب: حماية الأطفال من مخاطر السوشيال تعزز بناء جيل أكثر وعيًا
كتبت / هينار ثروت
أثارت التوجيهات المتعلقة بحماية الأطفال من إساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي اهتمامًا واسعًا، بعد تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي أهمية اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية الأطفال دون سن 15 عامًا من الاستخدام الضار أو غير الآمن لمنصات التواصل، في إطار الاهتمام بسلامة النشء وتعزيز الوعي لدى الأجيال الجديدة.
وجاءت التوجيهات خلال كلمة الرئيس في حفل تخرج الدورة السادسة للجهات والهيئات القضائية من الأكاديمية العسكرية المصرية، الذى أقيم يوم 17 سبتمبر 2026، حيث شدد على أهمية حسن الاستفادة من وسائل التواصل الاجتماعي، داعيًا وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وأجهزة الدولة المعنية إلى اتخاذ ما يلزم من إجراءات لحماية الأطفال دون 15 عامًا من إساءة استخدام هذه الوسائل.
وتتصل هذه التوجيهات بملف أصبح يحظى بأهمية متزايدة مع اتساع استخدام الأطفال والمراهقين للهواتف الذكية وشبكات الإنترنت، وما يترتب على ذلك من حاجة إلى توفير بيئة رقمية أكثر أمانًا، تساعد الصغار على الاستفادة من التكنولوجيا دون التعرض للمحتويات أو الممارسات التي قد لا تتناسب مع أعمارهم.
ومن أبرز التحديات المرتبطة باستخدام الأطفال لمنصات التواصل، سهولة الوصول إلى محتويات غير مناسبة، إضافة إلى مخاطر التنمر الإلكتروني، والتواصل مع أشخاص مجهولين، وانتهاك الخصوصية، والاستغلال الرقمي، فضلًا عن الاستخدام المفرط الذى قد يؤثر على الوقت المخصص للدراسة والنوم والتفاعل الأسري والاجتماعي.
وتحتاج مواجهة هذه التحديات إلى تعاون بين أكثر من جهة، إذ لا يرتبط الأمر بالجانب التكنولوجي فقط، وإنما يتطلب أيضًا رفع الوعي لدى الأسرة والمدرسة والطفل نفسه. فمعرفة قواعد الاستخدام الآمن للإنترنت تساعد الأطفال على التعامل بصورة أكثر وعيًا مع الحسابات والروابط والرسائل والمحتويات التي تظهر أمامهم.
وتبرز هنا أهمية دور الأسرة في متابعة استخدام الأبناء للأجهزة والمنصات الرقمية، مع ضرورة أن تقوم المتابعة على التوعية والحوار إلى جانب الاستعانة بأدوات الرقابة الأبوية المتاحة على الأجهزة والتطبيقات. كما يمثل تعليم الأطفال عدم مشاركة البيانات الشخصية أو الصور والمعلومات الخاصة مع الغرباء أحد عناصر الحماية الأساسية في البيئة الرقمية.
وفي السياق نفسه، تتحمل المؤسسات التعليمية دورًا في نشر الثقافة الرقمية بين الطلاب، وتعريفهم بالمخاطر المرتبطة بالاستخدام غير الآمن للإنترنت، وكيفية الإبلاغ عن المحتويات أو الحسابات التي تمثل خطرًا عليهم.
كما أن مسؤولية شركات التكنولوجيا والمنصات الرقمية تعد جزءًا من منظومة الحماية، من خلال تطوير أدوات أكثر فاعلية للتحقق من الأعمار، وإتاحة إعدادات مناسبة للأطفال، وتسهيل آليات الإبلاغ عن المحتوى المخالف أو السلوكيات التي تستهدف القاصرين.
ولا تعني حماية الأطفال من إساءة استخدام وسائل التواصل منعهم من التكنولوجيا، وإنما تهدف إلى إيجاد توازن يسمح لهم بالاستفادة من الإمكانات التعليمية والمعرفية والترفيهية للإنترنت، مع تقليل فرص تعرضهم للمخاطر الرقمية.
وتتزامن هذه التوجيهات مع اهتمام الدولة بإعداد الشباب علميًا ومهنيًا وتعزيز الوعي لديهم، وهو ما أشار إليه الرئيس خلال كلمته في حفل التخرج، إلى جانب تأكيده أهمية مواصلة توعية الشباب والموظفين وحسن الاستفادة من وسائل التواصل الاجتماعي.
وتطرح قضية حماية الأطفال رقميًا تحديًا مستمرًا مع التطور السريع للمنصات والتطبيقات، ما يجعل المواجهة بحاجة إلى تحديث الأدوات والقواعد بصورة متواصلة، إلى جانب رفع مستوى الوعي داخل الأسرة والمدرسة والمجتمع.
ومن ثم، فإن حماية الأطفال من الاستخدام غير الآمن لوسائل التواصل تمثل مسؤولية مشتركة، تتطلب تكامل الجهود التكنولوجية والتشريعية والتوعوية، بما يساعد على توفير بيئة رقمية أكثر أمانًا، ويمنح الأطفال فرصة للاستفادة من التكنولوجيا مع اكتساب المهارات اللازمة للتعامل معها بوعي ومسؤولية.











