⚡ عاجل
أخبار
أخر الأخبار

مصر والقضية السكانية.. خطط للحد من الزيادة وتعزيز ثمار التنمية

مصر والقضية السكانية.. خطط للحد من الزيادة وتعزيز ثمار التنمية

كتبت / هينار ثروت

تمثل القضية السكانية أحد الملفات الرئيسية المرتبطة بمستقبل التنمية في مصر، إذ لا يرتبط تأثير النمو السكاني بعدد السكان فقط، وإنما يمتد إلى قدرة الدولة على توفير الخدمات الأساسية وتحسين مستوى المعيشة وخلق فرص العمل وتطوير قطاعات التعليم والصحة والإسكان والنقل. ولهذا تعمل الدولة على التعامل مع الملف من خلال مسار متكامل يجمع بين خفض معدلات النمو السكاني وتحسين الخصائص السكانية في الوقت نفسه.

وتشير أحدث البيانات التي أعلنتها وزارة الصحة والسكان إلى أن عدد المواليد في مصر انخفض خلال عام 2024 إلى نحو 1.968 مليون مولود، مقابل 2.045 مليون مولود في 2023، بتراجع قدره 77 ألف مولود، كما انخفض معدل الإنجاب الكلي إلى 2.41 طفل لكل سيدة في 2024، مقارنة بـ2.54 طفل في العام السابق. كذلك تراجع معدل المواليد من 30.7 لكل ألف نسمة عام 2014 إلى 18.5 لكل ألف نسمة عام 2024.

وتعكس هذه الأرقام جانبًا من التحول الذي تستهدفه السياسات السكانية، إلا أن التعامل مع القضية لا يتوقف عند خفض أعداد المواليد، بل يمتد إلى تحسين جودة حياة الأسرة المصرية، بما يضمن حصول الأبناء على فرص أفضل في التعليم والرعاية الصحية والتغذية، مع دعم قدرة الأسرة على تلبية احتياجات أفرادها.

وتأتي الاستراتيجية الوطنية للسكان والتنمية 2023-2030 ضمن الإطار الذي تتحرك من خلاله الدولة، حيث ترتبط القضية السكانية بأهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتقوم الرؤية على تحقيق التوازن بين معدلات النمو السكاني ومعدلات النمو الاقتصادي، إلى جانب تحسين الخصائص السكانية وتعزيز الاستثمار في الإنسان.

وتحتل خدمات تنظيم الأسرة والصحة الإنجابية موقعًا أساسيًا في هذه الجهود، من خلال إتاحة الوسائل والخدمات الصحية ورفع الوعي بأهمية التخطيط الأسري، مع التركيز على الوصول إلى المناطق التي تحتاج إلى دعم أكبر في الخدمات الصحية. وتؤكد وزارة الصحة أن ملف السكان وتنظيم الأسرة يأتي ضمن أولويات العمل بالمحافظات، مع السعي إلى رفع معدلات الاستفادة من خدمات تنظيم الأسرة وزيادة الوعي المجتمعي.

ولا تقتصر المواجهة على القطاع الصحي، إذ تتطلب القضية السكانية مشاركة عدد من القطاعات، وفي مقدمتها التعليم والإعلام والمؤسسات الدينية والمجتمع المدني، إلى جانب الجهات المعنية بالحماية الاجتماعية والتنمية المحلية. ويستهدف هذا النهج التعامل مع الأسباب الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تؤثر في القرارات الأسرية، وليس الاقتصار على تقديم خدمات تنظيم الأسرة.

وفي هذا الإطار، أطلقت وزارة الصحة مبادرة «الألف يوم الذهبية لتنمية الأسرة المصرية»، التي تتعامل مع أول ألف يوم من حياة الطفل باعتبارها مرحلة مؤثرة في بناء صحته ونموه، كما تستهدف تحسين صحة الأم والطفل وتعزيز مفهوم الأسرة الصحية، في إطار أوسع لتحسين الخصائص السكانية.

كما يمثل تمكين المرأة وتعزيز فرص التعليم والعمل أحد المحاور المرتبطة بتحسين الخصائص السكانية، إلى جانب نشر الوعي الصحي والاجتماعي، بما يساعد الأسر على اتخاذ قرارات أكثر ارتباطًا بإمكاناتها واحتياجاتها.

وتزداد أهمية هذه السياسات مع ارتباط الزيادة السكانية بقدرة الدولة على توجيه الاستثمارات نحو تحسين الخدمات والبنية الأساسية. فكلما ارتفع الطلب على المدارس والمستشفيات وفرص العمل والمرافق والخدمات، زادت الحاجة إلى موارد واستثمارات إضافية للحفاظ على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

ومن هنا تقوم المعادلة السكانية على تحقيق توازن بين النمو السكاني والتنمية، بحيث لا تلتهم الزيادة في أعداد السكان ثمار المشروعات والاستثمارات الجديدة. وتوضح البيانات الأخيرة أن معدلات المواليد والإنجاب شهدت انخفاضًا خلال السنوات الماضية، لكن استمرار التحسن يتطلب الحفاظ على جودة الخدمات الصحية، ودعم الوعي الأسري، وتحسين الظروف الاقتصادية والاجتماعية.

وتتعامل الدولة مع القضية السكانية باعتبارها ملفًا طويل الأجل، لا يمكن حسمه بإجراء واحد، وإنما يحتاج إلى استمرار السياسات وتكامل الأدوار بين مؤسسات الدولة والمجتمع. والهدف النهائي هو الوصول إلى نمو سكاني أكثر توازنًا، مع تحسين خصائص السكان والاستثمار في الإنسان، بما يعزز قدرة الاقتصاد على توفير حياة أفضل للأجيال الحالية والقادمة.

https://www.facebook.com/The.Public.Opinion.24.7

نقدم لكم من خلال موقع (الرأى العام المصرى )، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.

تم نسخ رابط الخبر