ياسمين الخيام تتحدث عن إرث والدها الحصري وانتشار مدرسته في التلاوة
كتبت / هينار ثروت
تظل سيرة الشيخ محمود خليل الحصري حاضرة بقوة في الذاكرة المصرية والعربية، باعتباره واحدًا من أبرز الأصوات التي ارتبطت بتلاوة القرآن الكريم، بعدما قدم نموذجًا مميزًا في إتقان القراءة والالتزام بأحكام التجويد، ليصبح صوته جزءًا من الوجدان القرآني لدى أجيال متعاقبة داخل مصر وخارجها.
وفي حديث عن والدها، استعرضت الفنانة المعتزلة ياسمين الخيام جانبًا من شخصية الشيخ الحصري، موضحة أن تأثيره لم يكن مرتبطًا بما قدمه من تسجيلات وتلاوات فحسب، وإنما امتد من خلال منهج متكامل في تعليم القرآن وإتقانه، وهو ما ساعد على انتشار مدرسته في التلاوة ووصولها إلى مستمعين ودارسين في مناطق مختلفة من العالم.
وأكدت ياسمين الخيام أن والدها كان حريصًا على أن تكون علاقته بالقرآن قائمة على العلم والدقة، ولم يكن اهتمامه بالتلاوة مقتصرًا على جمال الصوت، بل كان يولي أهمية كبيرة لصحة النطق ومخارج الحروف وأحكام التجويد، وهو ما انعكس على طريقته الخاصة في الأداء وجعل تسجيلاته مرجعًا للكثير من الراغبين في تعلم القراءة بصورة صحيحة.
وقد بدأ الشيخ الحصري رحلته مع القرآن في سن مبكرة، وتدرج في دراسة القراءات والتجويد حتى أصبح من الأسماء البارزة في هذا المجال. ومع مرور السنوات، ارتبط اسمه بالإذاعة المصرية، التي أسهمت في انتشار صوته ووصول تلاواته إلى ملايين المستمعين، ثم توسع حضوره من خلال تسجيل المصحف المرتل والمصاحف التعليمية التي استفاد منها طلاب القرآن.
وكان من أبرز ما ميز تجربة الحصري اهتمامه بتسجيل القرآن الكريم بصورة منظمة، إلى جانب تسجيلات ساعدت على تعليم التلاوة وضبط الأداء. وارتبط اسمه كذلك بتسجيل القرآن بروايات وقراءات مختلفة، الأمر الذي يعكس اهتمامه بالجانب العلمي إلى جانب الجانب الصوتي في التلاوة.
وامتدت رحلة الشيخ الحصري خارج حدود مصر، حيث شارك في عدد من المناسبات والمحافل الدولية، وقرأ القرآن أمام جمهور من جنسيات وثقافات متعددة، ليصبح صوته أحد النماذج المصرية التي عرفت بها التلاوة القرآنية في الخارج. وتذكر سيرته مشاركته في محافل دولية مهمة، من بينها تلاوة القرآن في الأمم المتحدة والكونجرس الأمريكي، بما يعكس اتساع نطاق حضوره خارج العالم العربي.
وترى ياسمين الخيام أن هذا الانتشار لم يكن وليد الصدفة، وإنما جاء نتيجة سنوات طويلة من العمل والحرص على تقديم تلاوة دقيقة، إلى جانب اهتمام والدها بتعليم القرآن ونقل ما تعلمه إلى الآخرين. ولذلك لم تتوقف آثار مدرسته عند المستمعين الذين عاصروه، بل امتدت إلى أجيال جديدة ما زالت تعتمد على تسجيلاته فى تعلم أحكام التلاوة.
وعلى المستوى الأسري، تكشف ياسمين الخيام عن جانب آخر من شخصية والدها بعيدًا عن المحافل القرآنية، إذ تصفه بأنه كان هادئًا في تعامله، حريصًا على احترام مشاعر الآخرين، وهو ما انعكس في أسلوبه مع أفراد أسرته وأحفاده. وكانت تربيته تقوم على التوجيه والنصيحة أكثر من الاعتماد على القسوة أو الزجر.
ويظل إرث الحصري حاضرًا من خلال التسجيلات التي تركها، والتي أصبحت جزءًا من المكتبة الصوتية للقرآن الكريم، إلى جانب ما تركه من منهج واضح في التعامل مع التلاوة باعتبارها علمًا يحتاج إلى التدريب والدراسة والالتزام بأصول القراءة.
وبين صوته الذي لا يزال حاضرًا عبر التسجيلات وشهادات ابنته عن حياته داخل الأسرة، تستمر سيرة الشيخ محمود خليل الحصري في تقديم نموذج لقارئ جمع بين العلم والإتقان، وأسهم في نشر التلاوة المصرية خارج الحدود، حتى أصبحت مدرسته في الأداء جزءًا من التراث القرآني الذي تتناقله الأجيال.











