هل ينسى الأطفال الصغار الصدمات النفسية؟.. الحقيقة قد تفاجئك

هل ينسى الأطفال الصغار الصدمات النفسية؟.. الحقيقة قد تفاجئك
كتبت/هينار ثروت
يتساءل كثير من الآباء والأمهات عما إذا كان الأطفال الصغار يتذكرون التجارب الصعبة أو الصدمات النفسية التي يمرون بها في سنواتهم الأولى، خاصة إذا كانوا في عمر لا يسمح لهم بتكوين ذكريات واضحة. والإجابة هي أن الطفل قد لا يتذكر الحدث نفسه عندما يكبر، لكنه قد يحتفظ بتأثيره النفسي والعاطفي، وهو ما قد ينعكس على سلوكه وصحته النفسية في مراحل لاحقة من حياته.
ويؤكد خبراء الصحة النفسية أن الدماغ في السنوات الأولى من العمر يكون في مرحلة نمو سريعة، ما يجعل التجارب الإيجابية والسلبية تترك بصمة مهمة في طريقة تطور الجهاز العصبي والاستجابة للمواقف المختلفة.
لماذا لا يتذكر الطفل الحدث؟
يعاني معظم الأشخاص من ظاهرة تعرف باسم “فقدان ذاكرة الطفولة”، إذ يصعب تذكر الأحداث التي وقعت قبل سن الثالثة أو الرابعة. ويرجع ذلك إلى أن أجزاء الدماغ المسؤولة عن تكوين الذكريات طويلة المدى، مثل الحُصين، لا تكون قد اكتملت وظيفيًا في السنوات الأولى.
لكن غياب الذكرى الواعية لا يعني أن التجربة اختفت تمامًا، فقد تُخزن على هيئة “ذاكرة عاطفية” أو “ذاكرة جسدية”، تؤثر في طريقة استجابة الشخص للتوتر والعلاقات والمواقف المشابهة في المستقبل.
كيف تؤثر الصدمات المبكرة؟
تشمل الصدمات النفسية لدى الأطفال التعرض للعنف، أو الإهمال، أو فقدان أحد الوالدين، أو الحوادث الخطيرة، أو الكوارث الطبيعية، أو العيش في بيئة غير مستقرة.
وعندما يتعرض الطفل لضغط نفسي شديد ومتكرر، قد يفرز الجسم كميات كبيرة من هرمونات التوتر، مثل الكورتيزول، وهو ما قد يؤثر في نمو الدماغ إذا استمر لفترات طويلة دون وجود دعم نفسي أو رعاية آمنة.
علامات قد تظهر لاحقًا
قد لا يستطيع الطفل التعبير بالكلمات عما يشعر به، لكن الصدمة قد تظهر في صورة تغيرات سلوكية أو عاطفية، مثل:
- القلق أو الخوف المبالغ فيه.
- اضطرابات النوم والكوابيس.
- صعوبة التركيز.
- نوبات الغضب المتكررة.
- الانسحاب الاجتماعي.
- التعلق الزائد بالوالدين.
- الحساسية الشديدة تجاه الأصوات أو المواقف التي تشبه الحدث الأصلي.
وقد تستمر بعض هذه التأثيرات حتى مرحلة المراهقة أو البلوغ إذا لم يحصل الطفل على الدعم المناسب.
هل كل الأطفال يتأثرون بالطريقة نفسها؟
الإجابة لا، فاستجابة الأطفال للصدمات تختلف من طفل لآخر. ويعتمد ذلك على عدة عوامل، منها:
- عمر الطفل وقت حدوث الصدمة.
- شدة الحدث ومدته.
- وجود شخص بالغ داعم يشعر الطفل بالأمان.
- طبيعة شخصية الطفل وقدرته على التكيف.
- الحصول على تدخل نفسي مبكر عند الحاجة.
لذلك قد يتجاوز بعض الأطفال التجربة دون آثار طويلة المدى، بينما يحتاج آخرون إلى متابعة ودعم متخصص.
كيف يمكن للوالدين المساعدة؟
يلعب الوالدان أو مقدمو الرعاية دورًا محوريًا في تقليل آثار الصدمات النفسية على الطفل، من خلال:
- توفير بيئة آمنة ومستقرة.
- الاستماع إلى الطفل دون التقليل من مشاعره.
- تشجيعه على التعبير بالرسم أو اللعب أو الحديث حسب عمره.
- الحفاظ على الروتين اليومي قدر الإمكان.
- تجنب تعريض الطفل لمشاهد أو أحاديث قد تعيد إليه الشعور بالخوف.
- طلب المساعدة من اختصاصي نفسي إذا استمرت الأعراض أو أثرت في حياة الطفل اليومية.
هل يمكن التعافي من الصدمات؟
في كثير من الحالات، نعم. فالدماغ يتمتع بقدر كبير من المرونة، خاصة في مرحلة الطفولة، ما يعني أن الدعم الأسري والعلاج النفسي المبكر يمكن أن يساعدا الطفل على تجاوز آثار التجربة وبناء مهارات صحية للتعامل مع الضغوط.
وقد تشمل وسائل العلاج العلاج باللعب، أو العلاج السلوكي المعرفي المناسب للأطفال، أو جلسات الإرشاد الأسري، بحسب عمر الطفل وطبيعة المشكلة.
متى يجب استشارة الطبيب؟
ينصح باستشارة طبيب الأطفال أو اختصاصي الصحة النفسية إذا استمرت علامات الخوف أو القلق لعدة أسابيع، أو ظهرت تغيرات واضحة في النوم أو الشهية أو الأداء الدراسي، أو أصبح الطفل يتجنب مواقف معينة بشكل مبالغ فيه، أو ظهرت لديه سلوكيات عدوانية أو انعزالية تؤثر في حياته اليومية.
وفي النهاية، قد لا يحتفظ الطفل الصغير بذكرى واضحة للصدمة عندما يكبر، لكنه قد يحمل آثارها العاطفية والنفسية إذا لم يتلقَّ الدعم المناسب. لذلك فإن توفير بيئة آمنة، واحتواء مشاعر الطفل، والتدخل المبكر عند الحاجة، كلها عوامل تساعد على حماية صحته النفسية وتعزيز نموه بشكل سليم.
نقدم لكم من خلال موقع (الرأى العام المصرى )، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.
لمتابعة صفحة الرأى العام المصرى على فيس بوك اضغط هنا
لمتابعة صفحة الرأى العام المصرى نيوز على فيس بوك اضغط هنا










