اضطراب نادر بعد الولادة.. علامات الذهان النفاسى وضرورة العلاج
كتبت/ هينار ثروت
يعد الذهان النفاسى من الحالات النفسية النادرة والخطيرة التى قد تظهر لدى بعض النساء خلال الفترة التالية للولادة، وتحتاج إلى التعامل معها بسرعة والحصول على تقييم طبى متخصص. وتختلف هذه الحالة عن التقلبات المزاجية البسيطة التى قد تمر بها الأم بعد الولادة، إذ يمكن أن تؤثر على طريقة التفكير والإدراك والسلوك.
وتظهر أعراض الذهان النفاسى عادة بصورة مفاجئة، وقد تبدأ خلال الأيام أو الأسابيع الأولى بعد الولادة. ولهذا من المهم أن تعرف الأسرة والأشخاص المحيطون بالأم العلامات التى قد تشير إلى وجود مشكلة تحتاج إلى تدخل سريع.
ومن أبرز الأعراض حدوث تغيرات شديدة ومفاجئة فى الحالة النفسية، فقد تبدو الأم شديدة الاضطراب أو القلق أو التوتر، وقد تنتقل بسرعة بين حالات مزاجية مختلفة. ويمكن أن يصاحب ذلك صعوبة واضحة فى النوم، حتى عندما تتاح لها فرصة للراحة.
وقد تظهر أيضًا تغيرات فى التفكير والإدراك، مثل وجود أفكار غير واقعية أو معتقدات خاطئة بشدة، وقد تسمع الأم أصواتًا أو ترى أشياء لا يسمعها أو يراها الآخرون. وتعد هذه الأعراض من العلامات التى تستدعى الحصول على مساعدة طبية عاجلة.
ومن المهم عدم التعامل مع هذه الأعراض باعتبارها مجرد إرهاق ناتج عن رعاية الطفل أو قلة النوم، لأن الذهان النفاسى يحتاج إلى تقييم متخصص لتحديد الحالة ووضع خطة العلاج المناسبة.
وقد تصبح الأم فى بعض الحالات غير قادرة على تقييم الواقع بصورة سليمة، وهو ما يجعل وجود شخص بالغ موثوق بجانبها أمرًا مهمًا لحمايتها وحماية الطفل، إلى حين الحصول على الرعاية الطبية المناسبة.
وتختلف شدة الأعراض من حالة إلى أخرى، وقد تتطور خلال فترة قصيرة، لذلك فإن سرعة ملاحظة التغيرات وطلب المساعدة يمكن أن تكون عاملًا مهمًا فى بدء العلاج.
ويجب الانتباه إلى أن الذهان النفاسى يختلف عن اكتئاب ما بعد الولادة، رغم إمكانية حدوثهما فى الفترة نفسها. فاكتئاب ما بعد الولادة يرتبط عادة بالحزن المستمر وفقدان الاهتمام والشعور بالذنب والإرهاق وغيرها من الأعراض، بينما قد يتضمن الذهان النفاسى اضطرابًا واضحًا فى التفكير والإدراك وظهور هلاوس أو معتقدات غير واقعية.
كما يختلف عن التقلبات المزاجية الشائعة بعد الولادة، والتى قد تشمل البكاء وسرعة التأثر وتقلب المزاج، وغالبًا ما تكون مؤقتة. أما الأعراض الشديدة أو غير المعتادة أو المتصاعدة فتحتاج إلى تقييم من متخصص.
ولا يعني ظهور الذهان النفاسى أن الأم ضعيفة أو غير قادرة على رعاية طفلها، كما أنه ليس نتيجة لفشل شخصى. وتعد هذه الحالة مشكلة صحية تحتاج إلى رعاية وعلاج مناسبين، مثل غيرها من الحالات الطبية.
ويعد دعم الأسرة أمرًا مهمًا، إذ يمكن للمقربين المساعدة فى ملاحظة التغيرات السلوكية والنفسية، وتشجيع الأم على الحصول على الرعاية المتخصصة، وعدم تركها بمفردها إذا كانت تعانى من اضطراب شديد فى التفكير أو الإدراك.
وفي حال وجود أفكار تتعلق بإيذاء النفس أو الطفل، أو فقدان واضح للقدرة على التمييز بين الواقع والخيال، يجب التعامل مع الأمر باعتباره حالة طارئة وطلب المساعدة الطبية العاجلة.
ويعتمد العلاج على تقييم الحالة وشدة الأعراض، وقد يحتاج إلى رعاية نفسية وطبية مكثفة، وأحيانًا إلى دخول المستشفى لضمان سلامة الأم والطفل وتوفير العلاج والمراقبة المناسبين.
ولا ينبغي للأسرة محاولة علاج الحالة بمفردها أو إيقاف الأدوية الموصوفة دون استشارة الطبيب، لأن اختيار العلاج والجرعات يحتاج إلى تقييم متخصص، خاصة خلال فترة الرضاعة الطبيعية.
كما أن وجود تاريخ سابق لبعض الاضطرابات النفسية قد يكون من عوامل الخطر، لذلك من المهم إبلاغ الطبيب بالتاريخ الصحى والنفسى للأم وأى أعراض سابقة أو أدوية تستخدمها.
وتساعد المتابعة الطبية بعد الولادة على اكتشاف التغيرات النفسية فى وقت مبكر، خاصة لدى النساء اللاتى لديهن عوامل خطر معروفة. كما يمكن أن يكون تثقيف الأسرة حول العلامات التحذيرية خطوة مهمة لتجنب تأخر طلب المساعدة.
ومن الضرورى التعامل مع الأم المصابة بالتعاطف وعدم توجيه اللوم أو السخرية من أفكارها ومخاوفها، لأن ذلك قد يزيد من اضطرابها أو يجعلها ترفض طلب المساعدة.
وفى النهاية، الذهان النفاسى حالة نادرة لكنها خطيرة وتحتاج إلى تدخل طبى سريع. وظهور الهلاوس أو المعتقدات غير الواقعية أو الارتباك الشديد أو التغيرات السلوكية المفاجئة بعد الولادة يستدعى عدم الانتظار، وطلب تقييم متخصص لضمان سلامة الأم وطفلها وبدء العلاج المناسب فى أسرع وقت.











