مريض السكري.. لماذا لا يجب إهمال فحص العين بانتظام؟
كتبت/ هينار ثروت
يعد مرض السكري من الأمراض المزمنة التي تحتاج إلى متابعة مستمرة، ليس فقط لمراقبة مستوى السكر في الدم، ولكن أيضًا للكشف المبكر عن أي مضاعفات يمكن أن تؤثر على أعضاء الجسم المختلفة، ومن بينها العين. وقد تحدث بعض مشكلات العين المرتبطة بالسكري تدريجيًا دون ظهور أعراض واضحة في البداية، وهو ما يجعل الفحص الدوري للعين خطوة مهمة للحفاظ على صحة النظر.
ويؤثر ارتفاع مستوى السكر في الدم لفترات طويلة على الأوعية الدموية الدقيقة الموجودة في أنحاء الجسم، ومن بينها الأوعية التي تغذي شبكية العين، وهي الجزء المسؤول عن استقبال الضوء ونقل الإشارات البصرية إلى المخ. ومع استمرار ارتفاع السكر، قد تتعرض هذه الأوعية للتلف، ما يؤدي إلى مشكلات في الرؤية.
ومن أبرز المضاعفات المرتبطة بالسكري اعتلال الشبكية السكري، الذي قد يتطور تدريجيًا. وفي مراحله الأولى قد لا يلاحظ المريض أي تغير واضح في الرؤية، لذلك لا ينبغي انتظار ظهور الأعراض لإجراء فحص العين.
وتكمن أهمية الفحص الدوري في إمكانية اكتشاف التغيرات التي تحدث داخل العين قبل أن تؤثر بشكل كبير على الرؤية. ويساعد الاكتشاف المبكر الطبيب على تحديد الإجراءات المناسبة للسيطرة على المشكلة وتقليل احتمالات تطورها.
وقد تظهر بعض الأعراض في مراحل متقدمة، مثل تشوش الرؤية أو ظهور بقع أو نقاط داكنة في مجال النظر، أو وجود مناطق فارغة في الرؤية، أو صعوبة في رؤية التفاصيل. وفي حالة ظهور أي تغير مفاجئ في الرؤية، يجب الحصول على تقييم طبي سريع.
ولا يقتصر تأثير السكري على الشبكية فقط، إذ يمكن أن يزيد المرض من خطر الإصابة ببعض مشكلات العين الأخرى، مثل المياه البيضاء أو الجلوكوما، لذلك تعد المتابعة الشاملة لصحة العين مهمة لمرضى السكري.
وتختلف الحاجة إلى الفحوصات وتوقيتها من شخص إلى آخر، بحسب نوع السكري ومدة الإصابة ومستوى التحكم في سكر الدم ووجود مضاعفات أخرى. ولهذا يحدد طبيب العيون أو الطبيب المعالج جدول الفحوصات المناسب لكل حالة.
ومن العوامل المهمة التي تساعد على حماية العين التحكم في مستويات السكر بالدم، لأن ارتفاع السكر المستمر يمكن أن يزيد من احتمالات حدوث تلف في الأوعية الدموية الدقيقة. كما أن متابعة ضغط الدم ومستويات الدهون في الدم تمثل جزءًا مهمًا من الحفاظ على الصحة العامة وتقليل مخاطر المضاعفات.
ويعد الالتزام بالأدوية الموصوفة من الطبيب جزءًا أساسيًا من السيطرة على السكري، إلى جانب اتباع نظام غذائي متوازن وممارسة النشاط البدني المناسب للحالة الصحية.
كما يجب عدم تجاهل أي تغير في الرؤية حتى إذا كان بسيطًا أو مؤقتًا، لأن بعض مضاعفات السكري قد تتطور بصورة تدريجية، وقد لا يدرك المريض وجود المشكلة إلا بعد تأثر الرؤية.
ويحتاج مريض السكري إلى معرفة أن الفحص الدوري للعين لا يعني بالضرورة وجود مشكلة في النظر، وإنما يمثل وسيلة وقائية للكشف المبكر عن أي تغيرات قد لا تكون ظاهرة للمريض.
وتساعد فحوصات العين المتخصصة الطبيب على تقييم الشبكية والأوعية الدموية والأجزاء المختلفة من العين، وقد يقرر إجراء فحوصات إضافية وفقًا للنتائج والحالة الصحية.
ومن المهم كذلك إبلاغ طبيب العيون بالإصابة بالسكري والأدوية المستخدمة ووجود أي أمراض أخرى، لأن هذه المعلومات تساعد الطبيب في تقييم عوامل الخطر واختيار الفحوصات المناسبة.
وتزداد أهمية المتابعة بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من صعوبة في التحكم في مستوى السكر أو لديهم فترة طويلة من الإصابة بالمرض، إذ يمكن أن ترتفع احتمالات حدوث بعض المضاعفات مع مرور الوقت.
وفي المقابل، يمكن أن يساعد التحكم الجيد في السكر وضغط الدم والكوليسترول، إلى جانب الفحوصات المنتظمة، على تقليل خطر فقدان الرؤية الناتج عن بعض مضاعفات السكري.
ويجب التأكيد على أن ظهور أعراض مثل فقدان الرؤية المفاجئ، أو زيادة مفاجئة في الأجسام الطافية أمام العين، أو ومضات ضوئية، أو وجود ستارة أو ظل في مجال الرؤية، يستدعي تقييمًا طبيًا عاجلًا.
كما لا ينبغي الاعتماد على تحسن الأعراض أو اختفائها باعتباره دليلًا على انتهاء المشكلة، لأن بعض أمراض العين قد تتطور دون أعراض واضحة في مراحلها المبكرة.
ويعد الحفاظ على صحة العين جزءًا أساسيًا من إدارة مرض السكري، ولا يمكن فصل متابعة العين عن متابعة مستوى السكر وباقي المؤشرات الصحية.
وفي النهاية، فإن الفحص الدوري للعين يمثل خطوة مهمة لكل مريض بالسكري، لأن بعض مضاعفات المرض قد تبدأ بصمت دون أعراض واضحة. ويساعد الاكتشاف المبكر والمتابعة المنتظمة والسيطرة على عوامل الخطر في الحفاظ على صحة العين وتقليل احتمالات حدوث مضاعفات تؤثر على الرؤية.











