سرطان الدم قد يبدأ بأعراض بسيطة.. علامات لا يجب تجاهلها
كتبت/ هينار ثروت
يعد سرطان الدم من الأمراض التي قد تبدأ بأعراض عامة وغير واضحة، ما يجعل من الصعب أحيانًا التفرقة بينها وبين علامات الإصابة بالعدوى أو الإرهاق أو بعض المشكلات الصحية الشائعة. ولهذا فإن الانتباه إلى الأعراض المستمرة أو غير المبررة ومناقشتها مع الطبيب قد يساعد على اكتشاف السبب في وقت مبكر.
ويشير سرطان الدم إلى مجموعة من أنواع السرطان التي تصيب الأنسجة المسؤولة عن إنتاج خلايا الدم، بما في ذلك نخاع العظم والجهاز الليمفاوي. وتختلف الأعراض حسب نوع سرطان الدم وسرعة تطوره، لذلك لا توجد علامة واحدة يمكن الاعتماد عليها لتشخيص المرض.
ومن الأعراض التي قد تظهر الشعور بالتعب المستمر أو الضعف دون سبب واضح، خاصة عندما يستمر هذا الإحساس رغم الحصول على قسط كافٍ من النوم والراحة. وقد يرتبط ذلك بتغيرات في خلايا الدم، مثل انخفاض عدد خلايا الدم الحمراء، لكن التعب له أسباب كثيرة أخرى ولا يعني بمفرده الإصابة بسرطان الدم.
وقد يعاني بعض الأشخاص من شحوب في الجلد أو ضيق في التنفس عند بذل مجهود معتاد، وهي أعراض قد ترتبط بفقر الدم. وفي حال استمرارها أو تزايدها، يفضل إجراء تقييم طبي لمعرفة السبب.
ومن العلامات الأخرى سهولة ظهور الكدمات أو النزيف بصورة غير معتادة، مثل نزيف الأنف المتكرر أو نزيف اللثة، أو ظهور بقع صغيرة حمراء أو أرجوانية على الجلد. وقد ترتبط هذه الأعراض بانخفاض عدد الصفائح الدموية، لكن يمكن أن تحدث أيضًا بسبب أسباب صحية أخرى.
كما يمكن أن يعاني الشخص من الإصابة بالعدوى بصورة متكررة أو استمرار العدوى لفترة أطول من المعتاد، نتيجة تأثير بعض أنواع سرطان الدم على إنتاج ووظيفة خلايا الدم البيضاء المسؤولة عن الدفاع عن الجسم.
وتعد الحمى غير المبررة أو التعرق الليلي من الأعراض التي تستحق الانتباه إذا استمرت دون سبب واضح، خاصة عند وجود علامات أخرى في الوقت نفسه. ومع ذلك، فإن الحمى والتعرق قد يحدثان بسبب العديد من الالتهابات والحالات الصحية، لذلك لا يمكن اعتبارهما دليلًا منفردًا على الإصابة.
وقد يحدث فقدان غير مقصود للوزن لدى بعض المرضى، خصوصًا إذا كان ملحوظًا ومستمرًا دون تغيير في النظام الغذائي أو مستوى النشاط. ويحتاج فقدان الوزن غير المبرر إلى تقييم طبي لمعرفة السبب.
ومن العلامات المحتملة أيضًا تضخم بعض العقد الليمفاوية، خاصة في الرقبة أو تحت الإبط أو منطقة أعلى الفخذ. وقد تكون العقد المتضخمة ناتجة عن عدوى شائعة، لكن استمرار التضخم أو زيادته أو وجود أعراض أخرى معه يستدعي استشارة الطبيب.
وقد يشعر بعض الأشخاص بألم أو ثقل في العظام والمفاصل، وهو عرض يمكن أن يحدث في بعض أنواع سرطان الدم، لكنه أيضًا يرتبط بالعديد من الحالات الأخرى، ولذلك يحتاج إلى تقييم إذا كان مستمرًا أو شديدًا.
كما يمكن أن يحدث شعور بالامتلاء أو الانتفاخ في منطقة البطن لدى بعض المرضى، نتيجة تضخم الطحال أو الكبد في بعض الحالات. وإذا كان هذا الشعور مستمرًا أو مصحوبًا بفقدان الوزن أو التعب أو أعراض أخرى، فمن الأفضل مراجعة الطبيب.
ومن المهم التأكيد على أن معظم هذه الأعراض شائعة ويمكن أن تنتج عن أسباب أكثر بساطة، مثل العدوى أو نقص بعض العناصر الغذائية أو اضطرابات النوم أو الإجهاد. لذلك لا ينبغي الشعور بالذعر عند ظهور أحدها، وإنما يجب الانتباه إلى استمرار الأعراض أو اجتماع أكثر من علامة دون تفسير واضح.
وقد يبدأ الطبيب في تقييم الحالة من خلال معرفة الأعراض والتاريخ الصحي وإجراء فحص سريري، ثم قد يطلب تحليل صورة الدم الكاملة وغيرها من الفحوصات وفقًا لما يظهر في التقييم الأولي.
وتساعد تحاليل الدم على الكشف عن تغيرات في أعداد خلايا الدم، لكنها لا تعني وحدها تشخيص سرطان الدم، إذ قد تحتاج الحالات المشتبه بها إلى فحوصات متخصصة أخرى يحددها الطبيب.
ومن المهم عدم الاعتماد على المعلومات المتداولة عبر الإنترنت لتشخيص المرض، لأن تشابه الأعراض بين أمراض مختلفة قد يؤدي إلى القلق غير الضروري أو تأخير الحصول على الرعاية المناسبة.
كما ينبغي طلب المشورة الطبية عند وجود نزيف غير معتاد، أو حمى مستمرة، أو عدوى متكررة، أو فقدان وزن غير مبرر، أو تعب شديد ومستمر، أو تضخم عقد ليمفاوية لا يتحسن.
وفي النهاية، لا يعني ظهور الأعراض السابقة الإصابة بسرطان الدم، لكنها علامات تستحق التقييم إذا كانت مستمرة أو غير مبررة. ويساعد الفحص الطبي المناسب في تحديد السبب الحقيقي ووضع خطة التعامل معه، بينما يظل التشخيص المبكر مهمًا في الحالات التي تحتاج إلى علاج متخصص.











