🪙الذهب: 5,855 ج.م
سعر الذهب اليوم
5,855 ج.م
الذهاب للصفحة
💵الدولار: 50.51
أسعار العملات
الدولار الأمريكي 50.51
اليورو الأوروبي 58.48
الذهاب للصفحة
🕌الصلاة: العصر
مواقيت الصلاة - القاهرة
الفجر 4:37 AM
الشروق 6:15 AM
الظهر 1:01 PM
العصر 4:39 PM
المغرب 7:47 PM
العشاء 9:13 PM
الذهاب للصفحة
☀️القاهرة: 37°
الطقس الآن - القاهرة
37°
الحالة سماء صافية
الرطوبة 16%
الرياح 2.38 م/ث
الذهاب للصفحة
عاجل
عربى و دولى
أخر الأخبار

“العطش الصامت”.. من لهيب الخيام إلى طوابير المياه.. صيف غزة تحت الشمس يكشف وجها جديدا للكارثة الإنسانية داخل القطاع بسبب الحرب..

 

“العطش الصامت”.. من لهيب الخيام إلى طوابير المياه.. صيف غزة تحت الشمس يكشف وجها جديدا للكارثة الإنسانية داخل القطاع بسبب الحرب..

كتبت/هدي احمد

في غزة، لا يبدو الصيف مجرد فصل عابر، بل اختبار قاس جديد يضاف إلى سلسلة طويلة من الألم اليومي، درجات حرارة مرتفعة لا تجد ما يخفف حدتها، وخيام نصبت على عجل لتأوي من فقدوا بيوتهم، تحولت مع الوقت إلى مساحات خانقة، لا تقي من شمس ولا تحمي من لهيب.في مخيمات النازحين بالقطاع، تتشابه التفاصيل حتى تكاد تختفي الفوارق بين يوم وآخر، الشمس تسقط بثقلها على القماش الرقيق، فتجعل الخيام كأنها أفران مفتوحة، والهواء داخلها يثقل على الصدر قبل الجسد، الأطفال يبحثون عن ظل لا يأتي، والآباء والأمهات يحاولون عبثًا خلق مساحة صغيرة من الصبر داخل واقع لا يمنح سوى القليل.

في أحد المشاهد التي تختصر الكثير، يقف أب يحمل طفله بين ذراعيه، وكأن الجسدين أصبحا وحدة واحدة في مواجهة الشمس، لا شيء يحمي الطفل سوى فكرة بدائية عن النجاة، طنجرة فارغة وضعها فوق رأسه لتصنع ظلا صغيرا، ظلًا لا يكفي لكنه كل ما هو متاح، في لحظة واحدة، يتحول ما كان يُستخدم يوما لإعداد الطعام إلى وسيلة للحماية من الشمس، وكأن الأدوات نفسها تشارك أصحابها رحلة التحول القاسي من حياة إلى بقاء.

الجوع حاضر في التفاصيل كما الحرارة، أجساد أنهكها الانتظار، وأرواح تتعلم الصبر بالقوة لا بالاختيار، كل شيء في المخيمات يتحرك ببطء، حتى الوقت يبدو أثقل من المعتاد، وكأنه يشارك في اختبار الاستنزاف الطويل، بينما الأطفال في غزة لا يعرفون الصيف كما يعرفه غيرهم، حيث لا شواطئ ممتدة ولا مراوح تدور ولا لحظات راحة تحت مكيف بارد، يعرفونه فقط كحرارة تلتصق بالجلد، وكعطش يتكرر، وكخيام تضيق أكثر مع كل ساعة تمر.

في هذا المشهد الممتد، تتلاشى التفاصيل الصغيرة أمام حجم المعاناة الكبرى، الحياة اليومية تتحول إلى سلسلة من المحاولات المستمرة للنجاة، البحث عن ظل، جرعة ماء، لحظة راحة، أو مساحة صمت قصيرة وسط ضجيج الألم، فغزة اليوم تبدو كمدينة محاصرة بالشمس من كل اتجاه، لا مفر من الحرارة، ولا مهرب من الخيام، ولا بدائل عن واقع يفرض نفسه بقسوة، وبين كل هذا، يبقى الإنسان هناك، يحاول فقط أن يصمد يوما آخر، تحت سماء لا تعرف الرحمة.

حرارة الصيف الخانقة

في مشهد يومي يختزل قسوة الواقع الإنساني في غزة، تتفاقم معاناة السكان مع الارتفاع الحاد في درجات الحرارة، في ظل ظروف معيشية شديدة الصعوبة يعيشها مئات الآلاف داخل خيام تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة، وعلى رأسها المياه الصالحة للشرب.

الحرارة المرتفعة لا تأتي وحدها، بل تترافق مع انقطاع واسع في الخدمات الأساسية وتضرر شبكات المياه بفعل الظروف التي يشهدها القطاع، ما يجعل الحصول على مياه نظيفة مهمة شاقة تستنزف وقت السكان وجهدهم اليومي، ومع غياب الإمدادات الكافية، يتحول مشهد توزيع المياه إلى طوابير طويلة من الجالونات البلاستيكية التي تصطف في انتظار دورها في التعبئة.

جالونات تنتشر في شوارع غزة لملأ المياهجالونات تنتشر في شوارع غزة لملأ المياه

يروي الصحفي الفلسطيني يحيى يعقوبي هذا المشهد الإنساني القاسي، بعد أن نشر صور للجالونات الفارغة للمواطنين، قائلا: “تصطف هذه الجالونات للحصول على حصة من المياه لا تزيد للفرد عن 10 لترات فقط، عطش صامت تعيشه غزة.، هذا الوصف يعكس حجم الأزمة التي لا تقتصر على نقص المياه فحسب، بل تمتد إلى حالة من العطش المستمر الذي يرافق الحياة اليومية لسكان يعيشون داخل خيام مؤقتة لا توفر الحماية الكافية من حرارة الشمس الحارقة، ولا من تقلبات الطقس القاسية.

وبحسب الإحصائيات التي نشرها المكتب الإعلامي الحكومي بغزة في 2 يوليو، فإن هناك 8,700 بئرا زراعية دمرها الاحتلال وأخرجها من الخدمة، بجانب تدمير 725 بئر ماء مركزي وأخرجها الجيش الإسرائيلي من الخدمة.

Made with Flourish • Create a chart

وأضاف المكتب الإعلامي الحكومي، أن هناك 134 مشروعا للمياه العذبة استهدفها الاحتلال، بالإضافة إلى تدمير أكثر من 700 ألف متر طولي لشبكات مياه، وأكثر من 700 ألف متر طولي لشبكات صرف صحي دمرها الاحتلال، فضلا عن 3 مليون متر طولي لشبكات الطرق والشوارع.

الاحتلال يدمر محطات المياه في غزةالاحتلال يدمر محطات المياه في غزة

في العديد من المناطق، يضطر السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى نقاط توزيع المياه، حاملين جالوناتهم على أمل الحصول على الحد الأدنى من احتياجاتهم اليومية، وغالبا ما تكون الكميات المحدودة المتاحة غير كافية لتلبية احتياجات الأسر، ما يفرض على الكثيرين ترشيد الاستهلاك إلى أقصى درجة ممكنة.

80% من المياه في القطاع ملوثة بالكامل

ويؤكد  مدير البرامج الصحية في جمعية الهلال الأحمر، بشار مراد، أن 80% من المياه في القطاع ملوثة بالكامل، ما أدى إلى تصاعد الحالات المصابة بفيروس الكبد الوبائي، حيث تم تسجيل أكثر من 70 ألف حالة منذ بدء حرب الإبادة.

واقع مؤلم لسكان غزة بسبب الحربواقع مؤلم لسكان غزة بسبب الحرب

فيما يشير الدكتور خليل الدقران، المتحدث باسم مستشفى شهداء الأقصى، إلى أن الاحتلال دمر معظم آبار المياه ومحطات التحلية، مشيرا إلى أن البيئة في غزة أصبحت خصبة لانتشار الفايروسات والأمراض خاصة بين الأطفال، وهناك حاجة ماسة لإعادة إعمار المستشفيات في القطاع.

ومع استمرار موجات الحر، تتزايد المخاوف من تفاقم الأوضاع الصحية، خاصة بين الأطفال وكبار السن، حيث يؤدي نقص المياه إلى مضاعفات صحية مرتبطة بالجفاف والإجهاد الحراري، في ظل محدودية الإمكانيات الطبية داخل القطاع، وتكشف هذه المشاهد اليومية عن أزمة إنسانية مركبة، حيث يلتقي أثر الحرارة المرتفعة مع تدهور البنية التحتية ونقص الموارد الأساسية، لتتشكل معاناة صامتة يعيشها السكان بعيدا عن الأضواء، لكنها حاضرة بقوة في تفاصيل حياتهم اليومية.

حجم الدمار في بلديات غزة بسبب الحرب.. وحدة القياس نسبة مئويةحجم الدمار في بلديات غزة بسبب الحرب.. وحدة القياس نسبة مئوية

خطر العطش

وفي الوقت الذي تتكرر فيه مشاهد الطوابير حول مصادر المياه، تبقى الحاجة ملحة إلى تدخلات إنسانية عاجلة لتأمين احتياجات السكان الأساسية، وضمان الحد الأدنى من مقومات الحياة، خاصة في ظل الظروف المناخية القاسية التي تزيد من تعقيد الأزمة، هكذا تبدو غزة اليوم في قلب الصيف، حيث خيام تئن تحت الشمس، وجالونات تنتظر قطرة ماء، وأصوات لا تطلب سوى حق أساسي في الحياة.

وأعلنت بلدية رفح في 16 يوليو، أن آلاف النازحين في 12 مخيما جنوب منطقة خدمات رفح يواجهون خطر العطش بعد توقف إمدادات المياه المحلاة بسبب استمرار إطلاق النار، ونناشد الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية التدخل العاجل لتأمين وصول المياه وتفادي كارثة إنسانية.

الخيام تتحول إلى أفران لاهبة

داخل الخيام، لا يجد الناس ما يخفف عنهم لهيب الشمس، ولا توجد وسائل تبريد كافية، ما يجعل درجات الحرارة المرتفعة تتحول إلى عبء ثقيل ينهك الأجساد ويضاعف من معاناة الأطفال وكبار السن على وجه الخصوص، في ظل نقص حاد في المياه وضعف الإمكانيات الأساسية.

وفي حديث إنساني يعكس حجم المعاناة، يقول المواطن الفلسطيني أحمد حمدان، إن الشعوب تهرب من الحر إلى المكيفات والمراوح على مستوى العالم، بينما يحترق أهل غزة داخل خيام تحولت إلى أفران لاهبة، تذيب أجسادهم، ولا يجدون مهربا”.

خيام النازحين تحت أشعة الشمسخيام النازحين تحت أشعة الشمس

ويضيف حمدان في وصفه للمشهد اليومي: ” غزة تحولت من مدينة تنبض بالحياة، إلى ركام يصارع أنفاسه، من شوارع كانت تعج بالأمل، إلى أرض تكسوها الخيام وتحفَها النكبات، كانت تشبه المستقبل، فأصبحت مرآة للخذلان، شعبها لا يزال واقفا رغم الانهيار، يحمي ذاكرته بالحجارة، ويبني حلمه من الرماد”.

تعبيد الطرق من الأنقاض ونقص الموارد الأساسية

هذا الوصف يلخص مشهدا إنسانيا بالغ القسوة، حيث لم تعد معاناة السكان مقتصرة على نقص الموارد الأساسية فقط، بل امتدت لتشمل تأثيرات الحرارة المرتفعة التي تزيد من صعوبة الحياة داخل الخيام، والتي لا توفر حماية كافية من الشمس أو التغيرات المناخية القاسية.

وأعلن مدير مكتب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في غزة، أليساندرو مراكيتش، خلال بيان في 28 أبريل، أن فرق برنامج الأمم المتحدة الإنمائي التي تضم عمالا فلسطينيين، تستخدم الأنقاض لإصلاح الطرق وتعبيد المناطق المخصصة للملاجئ والمطابخ المجتمعية، مشيرا إلى أن القطاع يواجه أحد أكبر تحديات إزالة الأنقاض بعد الحرب فيما تعيه الذاكرة الحديثة، حيث يقدر حجم الأنقاض بنحو 61 مليون طن.

ومع استمرار هذا الواقع، تتحول الحياة اليومية إلى صراع حقيقي من أجل البقاء، حيث يسعى السكان لتأمين الحد الأدنى من احتياجاتهم، في ظل ظروف معيشية صعبة، ونقص في الإمكانيات، وضغط متزايد على الموارد المتاحة، وفي الوقت الذي تتصاعد فيه درجات الحرارة، يبقى سكان غزة في مواجهة مفتوحة مع واقع يومي قاس، يحاولون فيه التمسك بما تبقى من حياة، رغم كل ما يحيط بهم من تحديات ومعاناة متراكمة.

انتشار الحشرات والقوارض وارتفاع معدلات الإصابة بالأمراض

تأثير حر الصيف على أهالى القطاع لا يقتصر على العطش وصعوبة الحياة، بل يؤثر بشكل خطير على صحتهم، وهو ما يكشفه رئيس قسم الاستقبال والطوارئ في مجمع العودة الطبي بالنصيرات رامي الشياح، الذي يؤكد أن المستشفى يستقبل يوميا أعدادا متزايدة من المرضى القادمين من مخيمات النزوح.

ويضيف، أن نقص المياه النظيفة وسوء خدمات الصرف الصحي وانتشار الحشرات والقوارض أدى إلى ارتفاع معدلات الإصابة بالأمراض الجلدية والحساسية والجرب، خاصة بين الأطفال، موضحا أن  تدمير البنية التحتية وانعدام وسائل النظافة والوقاية فاقما من انتشار الأمراض، مع تزايد المخاطر الصحية بفعل ارتفاع درجات الحرارة.

ويشير إلى أن الأطفال وكبار السن هم الأكثر عرضة للإصابة بالأمراض الجلدية والمعوية في ظل ظروف النزوح الحالية، مطالبا  منظمة الصحة العالمية والمؤسسات الدولية بالتدخل العاجل لدعم القطاع الصحي وتوفير الاحتياجات الأساسية للنازحين للحد من تفشي الأمراض.

نقدم لكم من خلال موقع (الرأى العام المصرى )، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.

لمتابعة صفحة الرأى العام المصرى على فيس بوك اضغط هنا

لمتابعة صفحة الرأى العام المصرى نيوز  على فيس بوك اضغط هنا

لمتابعة صفحة قناة نيو دريم   على فيس بوك اضغط هنا

لمتابعة الرأى العام المصرى على الانستجرام اضغط هنا 

لمتابعة الرأى العام المصرى على الواتساب اضغط هنا 

لمتابعة الرأى العام المصرى على التليجرام  اضغط هنا 

لمتابعة الرأى العام المصرى على تويتر  اضغط هنا 

لمتابعة الرأى العام المصرى على اليوتيوب  اضغط هنا

لمتابعة الرأى العام المصرى على التيك توك اضغط هنا

لمتابعة الرأى العام المصرى على كواى  اضغط هنا

تم نسخ رابط الخبر