⚡ عاجل
صحة و مرأة
أخر الأخبار

من مصر القديمة إلى العلاج المناعي.. كيف تطور علاج السرطان عبر التاريخ؟

   

من مصر القديمة إلى العلاج المناعي.. كيف تطور علاج السرطان عبر التاريخ؟

كتبت / هينار ثروت

يُعتقد أحيانًا أن السرطان مرض حديث ارتبط بالحياة العصرية، لكن الحقيقة أن هذا المرض رافق الإنسان منذ آلاف السنين. فقد كشفت وثائق ومومياوات ودراسات تاريخية عن وجود أورام سرطانية لدى البشر في عصور قديمة، وإن كان فهم المرض آنذاك مختلفًا تمامًا عن المفهوم الطبي الحديث.

أقدم الإشارات المعروفة إلى السرطان ظهرت في مصر القديمة، حيث تضمنت بردية إدوين سميث وصفًا لحالات تتعلق بأورام الثدي. ورغم أن النص لا يستخدم مفهوم السرطان بالشكل الذي نعرفه اليوم، فإنه يوضح أن الأطباء القدماء لاحظوا وجود كتل وأورام في الجسم وحاولوا التعامل معها بطرق محدودة وفق المعرفة المتاحة في ذلك الوقت.

أما كلمة «سرطان» نفسها، فترتبط بالتاريخ الطبي اليوناني القديم. فقد استخدم الطبيب أبقراط مصطلحات مستوحاة من شكل بعض الأورام، وشبهها بالسرطان البحري بسبب امتداد الأوعية الدموية حول الورم، ومنها تطورت لاحقًا المصطلحات المستخدمة في الطب لوصف المرض.

من النظريات القديمة إلى فهم طبي أكثر دقة

لعدة قرون، ظل تفسير السرطان مرتبطًا بنظريات عن سوائل الجسم والتوازن الداخلي. وكان الاعتقاد السائد في الطب الأوروبي القديم أن المرض قد ينتج عن اختلال في «الأخلاط» الأربعة، وهي فكرة كانت جزءًا أساسيًا من الطب في ذلك الوقت.

وبسبب محدودية المعرفة بالتشريح والخلايا، كانت خيارات العلاج قليلة للغاية. وقد يلجأ الأطباء إلى الجراحة عندما يكون الورم ظاهرًا ويمكن الوصول إليه، لكن العمليات كانت محفوفة بالمخاطر بسبب الألم والنزيف والعدوى وعدم توفر التخدير والمضادات الحيوية بالشكل الحديث.

ومع تطور علم التشريح والطب خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، بدأ العلماء يفهمون أن الأورام ليست مجرد تجمعات غامضة في الجسم، بل أن لها خصائص بيولوجية يمكن دراستها.

اكتشاف الخلايا يغير القصة

كان ظهور نظرية الخلية وتطور المجاهر نقطة تحول مهمة. فقد أصبح بإمكان العلماء فحص الأنسجة على المستوى الخلوي، ومقارنة الخلايا الطبيعية بالخلايا السرطانية.

وفي القرن التاسع عشر، ساعدت هذه التطورات على ترسيخ فكرة أن السرطان يرتبط بالنمو غير الطبيعي للخلايا. وأصبح بإمكان الأطباء تصنيف الأورام بشكل أفضل، وهو ما فتح الطريق أمام تطوير طرق تشخيص وعلاج أكثر دقة.

ثم جاءت الجراحة الحديثة لتصبح أحد أهم أسلحة مكافحة السرطان، خاصة مع تطور التخدير والتعقيم وتحسن فهم الجسم. وأصبح بالإمكان استئصال بعض الأورام بعمليات أكثر أمانًا مما كان ممكنًا في السابق.

ظهور العلاج الإشعاعي والكيماوي

في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، أدى اكتشاف الأشعة السينية والنشاط الإشعاعي إلى ظهور مجال جديد في علاج الأورام. وأصبح العلاج الإشعاعي وسيلة لاستهداف بعض الخلايا السرطانية باستخدام الإشعاع، مع تطور تقنياته تدريجيًا لتقليل الأضرار على الأنسجة السليمة.

وفي القرن العشرين، ظهر العلاج الكيميائي، الذي يعتمد على أدوية قادرة على قتل الخلايا السرطانية أو إيقاف نموها. ومع الوقت، أصبحت الجراحة والإشعاع والعلاج الكيميائي الركائز الأساسية لعلاج أنواع كثيرة من السرطان.

لكن التطور لم يتوقف عند هذه المرحلة.

من علاج واحد إلى طب أكثر تخصصًا

مع تقدم علم الوراثة والبيولوجيا الجزيئية، بدأ العلماء في اكتشاف الاختلافات الموجودة داخل الخلايا السرطانية نفسها. وأصبح من الممكن في بعض الحالات تحديد تغيرات جينية أو بروتينات معينة تساعد على اختيار العلاج الأنسب للمريض.

ومن هنا ظهرت العلاجات الموجهة التي تستهدف خصائص محددة في الخلايا السرطانية، إضافة إلى العلاج المناعي الذي يحفز جهاز المناعة أو يساعده على التعرف إلى الخلايا السرطانية ومهاجمتها.

كما أصبح علاج السرطان يعتمد بشكل متزايد على طبيعة الورم وموقعه ومرحلته والخصائص الجزيئية للمرض، بدل الاعتماد على علاج واحد لجميع المرضى.

رحلة لم تنتهِ بعد

رغم التقدم الهائل، لا يزال السرطان مجموعة كبيرة من الأمراض المختلفة، وليس مرضًا واحدًا. وتختلف فرص العلاج والاستجابة بدرجة كبيرة حسب نوع الورم ومرحلة اكتشافه والخصائص البيولوجية للمريض.

والانتقال من وصف أورام غامضة في البرديات القديمة إلى استخدام الجراحة والإشعاع والكيماويات والعلاجات الموجهة والمناعية يمثل واحدة من أبرز الرحلات في تاريخ الطب.

وربما يكون أهم درس من هذا التاريخ أن فهم السرطان لم يحدث في خطوة واحدة؛ بل جاء نتيجة آلاف السنين من الملاحظات والاكتشافات والتجارب. ومع استمرار أبحاث علم الجينات والمناعة والطب الشخصي، يواصل العلماء البحث عن طرق أكثر دقة وفعالية للوقاية من السرطان وتشخيصه وعلاجه.

https://www.facebook.com/The.Public.Opinion.24.7

نقدم لكم من خلال موقع (الرأى العام المصرى )، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.

لمتابعة صفحة الرأى العام المصرى على فيس بوك اضغط هنا

لمتابعة صفحة الرأى العام المصرى نيوز  على فيس بوك اضغط هنا

لمتابعة صفحة قناة نيو دريم   على فيس بوك اضغط هنا

لمتابعة الرأى العام المصرى على الانستجرام اضغط هنا 

لمتابعة الرأى العام المصرى على الواتساب اضغط هنا 

لمتابعة الرأى العام المصرى على التليجرام  اضغط هنا 

لمتابعة الرأى العام المصرى على تويتر  اضغط هنا 

لمتابعة الرأى العام المصرى على اليوتيوب  اضغط هنا

لمتابعة الرأى العام المصرى على التيك توك اضغط هنا

لمتابعة الرأى العام المصرى على كواى  اضغط هنا

 

تم نسخ رابط الخبر