هل يحتاج الجسم إلى “ديتوكس”؟.. الحقيقة وراء مزاعم تراكم السموم
كتبت/هينار ثروت
انتشرت خلال السنوات الأخيرة معلومات كثيرة على مواقع التواصل الاجتماعي تدّعي أن الشعور بالإرهاق، أو الصداع المتكرر، أو ظهور حب الشباب، أو الانتفاخ، أو حتى زيادة الوزن، كلها علامات على تراكم السموم داخل الجسم، وأن الحل يكمن في اتباع أنظمة “الديتوكس” أو شرب العصائر والمنقوعات التي يُقال إنها تنظف الجسم من السموم. لكن خبراء الصحة يؤكدون أن هذه الادعاءات لا تستند إلى أدلة علمية قوية، وأن جسم الإنسان يمتلك بالفعل نظامًا متكاملًا للتخلص من المواد الضارة بشكل طبيعي.
الجسم يملك نظامًا طبيعيًا للتخلص من السموم
يعمل الجسم على مدار الساعة للتخلص من الفضلات والمواد غير المرغوب فيها من خلال عدة أعضاء رئيسية، أهمها الكبد والكليتان. فالكبد يحول السموم والمواد الكيميائية إلى مركبات يسهل التخلص منها، بينما تقوم الكليتان بتنقية الدم وإخراج الفضلات عبر البول.
كما تساهم الرئتان في التخلص من ثاني أكسيد الكربون مع عملية التنفس، ويعمل الجهاز الهضمي على التخلص من بقايا الطعام، بينما يساعد الجلد من خلال التعرق في تنظيم حرارة الجسم وإخراج كميات محدودة من بعض الأملاح والمركبات.
ولهذا، فإن الجسم لا يحتاج عادة إلى برامج خاصة لتنظيفه إذا كانت هذه الأعضاء تعمل بصورة طبيعية.
هل توجد أعراض محددة تدل على تراكم السموم؟
حتى الآن، لا توجد قائمة علمية معتمدة لأعراض تشير إلى ما يسمى “تراكم السموم” لدى الأشخاص الأصحاء. فالأعراض التي يروج لها البعض، مثل التعب، أو قلة التركيز، أو اضطرابات النوم، أو الإمساك، أو مشكلات البشرة، قد تنتج عن أسباب عديدة، منها سوء التغذية، أو التوتر، أو قلة النوم، أو الإصابة بأمراض تحتاج إلى تشخيص طبي.
لذلك، فإن اعتبار هذه الأعراض دليلًا على وجود سموم في الجسم قد يؤدي إلى تجاهل السبب الحقيقي وتأخير الحصول على العلاج المناسب.
ما حقيقة حميات الديتوكس؟
تسوق بعض الشركات لمشروبات وبرامج غذائية تزعم أنها تزيل السموم من الجسم خلال أيام قليلة، إلا أن الدراسات لم تثبت أن هذه المنتجات تؤدي هذه الوظيفة كما تدّعي.
وقد يشعر البعض بتحسن بعد اتباعها، لكن ذلك غالبًا يرجع إلى تقليل استهلاك السكريات والوجبات السريعة، وزيادة تناول الخضراوات والفواكه وشرب الماء، وهي عادات صحية تفيد الجسم بشكل عام، وليس لأنها “تطرد السموم”.
كما أن بعض برامج الديتوكس القاسية قد تسبب نقصًا في العناصر الغذائية أو الجفاف أو انخفاض ضغط الدم، خاصة إذا استمرت لفترات طويلة أو اعتمدت على الصيام والعصائر فقط.
متى يصبح التسمم خطرًا حقيقيًا؟
التسمم الحقيقي يحدث عند التعرض لمواد ضارة بكميات كبيرة، مثل بعض المبيدات، أو المعادن الثقيلة، أو الجرعات الزائدة من الأدوية، أو المواد الكيميائية، أو بعض أنواع الفطر السام.
وفي هذه الحالات تظهر أعراض واضحة مثل القيء الشديد، وآلام البطن، وصعوبة التنفس، والدوخة، واضطراب الوعي، وقد تتطلب الحالة تدخلًا طبيًا عاجلًا، ولا يمكن علاجها بمشروبات الأعشاب أو وصفات الديتوكس.
كيف تحافظ على كفاءة أجهزة الجسم؟
بدلًا من البحث عن حلول سريعة، ينصح الأطباء باتباع نمط حياة صحي يدعم وظائف الكبد والكلى، ويشمل:
- شرب كمية كافية من المياه يوميًا.
- تناول غذاء متوازن غني بالخضراوات والفواكه.
- ممارسة النشاط البدني بانتظام.
- النوم من 7 إلى 9 ساعات يوميًا.
- تجنب التدخين والإفراط في تناول الأطعمة المصنعة.
- الالتزام بالعلاج في حالة الإصابة بأمراض مزمنة مثل السكري أو ارتفاع ضغط الدم.
متى يجب زيارة الطبيب؟
إذا استمرت أعراض مثل الإرهاق الشديد، أو فقدان الوزن غير المبرر، أو اصفرار الجلد والعينين، أو تغير لون البول، أو آلام البطن المستمرة، فمن الضروري مراجعة الطبيب لإجراء الفحوصات اللازمة، لأن هذه الأعراض قد تشير إلى مشكلة صحية تحتاج إلى تشخيص وعلاج، وليس إلى “تراكم السموم” كما يروج البعض.
وفي النهاية، يؤكد المتخصصون أن أفضل وسيلة للحفاظ على صحة الجسم ليست الاعتماد على منتجات الديتوكس أو الوصفات المنتشرة عبر الإنترنت، بل الاهتمام بنظام غذائي متوازن، وممارسة الرياضة، والحصول على قسط كافٍ من النوم، والابتعاد عن العادات الضارة. فهذه الخطوات هي الأكثر فاعلية في دعم أجهزة الجسم الطبيعية التي تقوم بمهمة التخلص من الفضلات والمواد الضارة بكفاءة كل يوم.
نقدم لكم من خلال موقع (الرأى العام المصرى )، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.
لمتابعة صفحة الرأى العام المصرى على فيس بوك اضغط هنا
لمتابعة صفحة الرأى العام المصرى نيوز على فيس بوك اضغط هنا











